كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ وَهُوَ يَقُولُ: «§أَلَا لَا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ»
أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: دَخَلَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: «يَا فَضْلُ، شُدَّ هَذِهِ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِي» , فَشَدَّهَا، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم: «أَرِنَا يَدَكَ» قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فَانْتَهَضَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ قَدْ دَنَا مِنِّي حُقُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا بِشْرٌ، §فَأَيُّمَا رَجُلٍ كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ عِرْضِهِ شَيْئًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَقْتَصَّ وَأَيُّمَا رَجُلٍ كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا فَهَذَا بَشَرِي فَلْيَقْتَصَّ وَأَيُّمَا رَجُلٍ كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فَهَذَا مَالِي فَلْيَأْخُذْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَوْلَاكُمْ بِي رَجُلٌ كَانَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَأَخَذَهُ أَوْ حَلَّلَنِي فَلَقِيتُ رَبِّي وَأَنَا مُحَلَّلٌ لِي، وَلَا يَقُولَنَّ رَجُلٌ إِنِّي أَخَافُ الْعَدَاوَةَ وَالشَّحْنَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ طَبِيعَتِي، وَلَا مِنْ خُلُقِي وَمَنْ غَلَبَتْهُ نَفْسُهُ عَلَى شَيْءٍ فَلْيَسْتَعِنْ بِي حَتَّى أَدْعُوَ لَهُ» ؛ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَتَاكَ سَائِلٌ فَأَمَرْتَنِي فَأَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمٍ. قَالَ: «صَدَقَ، أَعْطِهَا إِيَّاهُ يَا فَضْلُ» قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَبَخِيلٌ، وَإِنِّي لَجَبَانٌ، وَإِنِّي لَنَؤُومٌ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنِّي الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ وَالنَّوْمَ فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ قَامَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي لِكَذَا، وَإِنِّي لِكَذَا، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنِّي ذَلِكَ قَالَ: «اذْهَبِي إِلَى مَنْزِلِ عَائِشَةَ» فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِلَى مَنْزِلِ عَائِشَةَ وَضَعَ عَصَاهُ عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ دَعَا لَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَكَثَتْ تُكْثِرُ السُّجُودَ، فَقَالَ: «أَطِيلِي السُّجُودَ، فَإِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَوَاللَّهِ مَا فَارَقَتْنِي حَتَّى عَرَفْتُ دَعْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِيهَا

الصفحة 255