كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنِي عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم ائْتَمَرَ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: " تَرَبَّصُوا بِنَبِيِّكُمْ صلّى الله عليه وسلم لَعَلَّهُ عُرِجَ بِهِ، قَالَ: فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى رَبَا بَطْنُهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «§مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ»
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: اقْتَحَمَ النَّاسُ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ عَائِشَةَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالُوا: " §كَيْفَ يَمُوتُ وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ، فَيَمُوتَ وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَى النَّاسِ؟ لَا وَاللَّهِ مَا مَاتَ، وَلَكِنَّهُ رُفِعَ كَمَا رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صلّى الله عليه وسلم وَلَيَرْجِعَنَّ وَتَوَعَّدُوا مَنْ قَالَ إِنَّهُ مَاتَ، وَنَادَوْا فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَعَلَى الْبَابِ: «لَا تَدْفِنُوهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لَمْ يَمُتْ»
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم خَرَجَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: «§هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم -[272]- فِي وَفَاتِهِ فَيُحَدِثْنَاهُ؟» ، فَقَالُوا: لَا قَالَ: هَلْ عِنْدَكَ يَا عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ؟، قَالَ: لَا قَالَ الْعَبَّاسُ: «اشْهَدُوا أَنَّ أَحَدًا لَا يَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِعَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ إِلَّا كَذَّابٌ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَقَدْ ذَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْمَوْتَ»
الصفحة 271