كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ , وَفَاطِمَةُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِيِّ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ , فَقَالُ أَبُو بَكْرٍ: §إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لَا نُورَثُ , مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ , فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا , فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ , وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا وَجَاءَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَطْلُبُ مِيرَاثَهُ وَجَاءَ مَعَهُمَا عَلِيٌّ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «§لَا نُورَثُ , مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» ، وَمَا كَانَ النَّبِيُّ يَعُولُ فَعَلَيَّ، , فَقَالَ عَلِيٌّ: وَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاودَ، وَقَالَ زَكَرِيَّاءَ: يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ هَكَذَا وَأَنْتَ وَاللَّهِ تَعْلَمُ مِثْلَمَا أَعْلَمُ , فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ يَنْطِقُ فَسَكَتُوا وَانْصَرَفُوا "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: " لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بُويِعَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ , فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ مَعَهَا عَلِيٌّ فَقَالَتْ: مِيرَاثِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَبِي صلّى الله عليه وسلم فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِنَ الرِّثَّةِ أَوْ مِنَ الْعُقَدِ؟ قَالَتْ: فَدَكُ -[316]- وَخَيْبَرُ وَصَدَقَاتُهُ بِالْمَدِينَةِ أَرِثُهَا كَمَا يَرِثُكَ بَنَاتُكَ إِذَا مِتَّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبُوكِ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنِّي، وَأَنْتِ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ بَنَاتِي , وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «§لَا نُورَثُ , مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» , يَعْنِي هَذِهِ الْأَمْوَالَ الْقَائِمَةَ، فَتَعْلَمِينَ أَنَّ أَبَاكِ أَعْطَاكِهَا , فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتِ نَعَمْ لَأَقْبَلَنَّ قَوْلَكِ وَلَأُصَدِّقَنَّكِ قَالَتْ: جَاءَتْنِي أُمُّ أَيْمَنَ فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ أَعْطَانِي فَدَكَ , قَالَ: فَسَمِعْتِهِ يَقُولُ هِيَ لَكِ؟ فَإِذَا قُلْتِ قَدْ سَمِعْتُهُ فَهِيَ لَكِ، فَأَنَا أُصَدِّقُكِ، وَأَقْبَلُ قَوْلَكِ، قَالَتْ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ مَا عِنْدِي "

الصفحة 315