كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

أَوْرَثَ الْقَلْبَ ذَاكَ حُزْنًا طَوِيلًا خَالَطَ الْقَلْبَ فَهُوَ كَالْمَرْعُوبِ
لَيْتَ شَعْرِي وَكَيْفَ أُمْسِي صَحِيحًا بَعْدَ أَنْ بِينَ بِالرَّسُولِ الْقَرِيبِ
أَعْظَمِ النَّاسِ فِي الْبَرِيَّةِ حَقًّا سَيِّدِ النَّاسِ حُبُّهُ فِي الْقُلُوبِ
فَإِلَى اللَّهِ ذَاكَ أَشْكُو وَحَسْبِي يَعْلَمُ اللَّهُ حَوْبَتِي وَنَحِيبِي وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
[البحر المتقارب]
أَفَاطِمُ بَكِّي وَلَا تَسْأَمِي بِصُبْحِكِ مَا طَلَعَ الْكَوْكَبُ
هُوَ الْمَرْءُ يُبْكَى وَحَقَّ الْبُكَا هُوَ الْمَاجِدُ السَّيِّدُ الطَّيِّبُ
فَأَوْحَشَتِ الْأَرْضُ مِنْ فَقْدِهِ وَأَيُّ الْبَرِيَّةِ لَا يُنْكَبُ
فَمَا لِيَ بَعْدَكَ حَتَّى الْمَمَاتِ إِلَّا الْجَوَى الدَّاخِلُ الْمُنْصِبُ
فَبَكِّي الرَّسُولَ وَحُقَّتْ لَهُ شُهُودُ الْمَدِينَةِ وَالْغُيَّبُ
لِتَبْكِيكَ شَمْطَاءُ مَضْرُورَةٌ إِذَا حُجِبَ النَّاسُ لَا تُحْجَبُ
لِيَبْكِيكَ شَيْخٌ أَبُو وِلْدَةٍ يَطُوفُ بِعَقْوَتِهِ أَشْهَبُ
وَيَبْكِيكَ رَكْبٌ إِذَا أَرْمَلُوا فَلَمْ يُلْفَ مَا طَلَبَ الطُّلَّبُ
وَتَبْكِي الْأَبَاطِحُ مِنْ فَقْدِهِ وَتَبْكِيهِ مَكَّةُ وَالْأَخْشَبُ
وَتَبْكِي وُعَيْرَةُ مِنْ فَقْدِهِ بِحُزْنٍ وَيُسْعِدُهَا الْمِيثَبُ
فَعَيْنِيَ مَا لَكِ لَا تَدْمَعِينَ؟ وَحُقَّ لِدَمْعِكِ يُسْتَسْكَبُ وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا:
أَعَيْنِي جُودَا بِدَمْعٍ سَجَمْ يُبَادِرُ غَرْبًا بِمَا مُنْهَدِمْ
أَعَيْنِي فَاسْحَنْفِرَا وَاسْكُبَا بِوَجْدٍ وَحُزْنٍ شَدِيدِ الْأَلَمْ

الصفحة 328

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text