كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

الْأَوْسِ إِلَى أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَدَفَعَ لِوَاءَ الْخَزْرَجِ إِلَى الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَيُقَالُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَدَفَعَ لِوَاءَهُ لِوَاءَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَيُقَالُ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَرَسَهُ وَتَنَكَّبَ الْقَوْسَ وَأَخَذَ قَنَاةً بِيَدِهِ وَالْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ قَدْ أَظْهَرُوا الدُّرُوعَ فِيهِمْ مِائَةُ دَارِعٍ، وَخَرَجَ السَّعْدَانِ أَمَامَهُ يَعْدُوَانِ: سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارِعٌ وَالنَّاسُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ. فَمَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشَّيْخَيْنِ وَهُمَا أُطْمَانِ الْتَفَتَ فَنَظَرَ إِلَى كَتِيبَةٍ خَشْنَاءَ لَهَا زُجَلٌ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ، قَالُوا: حُلَفَاءُ ابْنُ أُبَيٍّ مِنْ يَهُودٍ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «لَا تَسْتَنْصِرُوا بِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ» . وَعُرِضَ مَنْ عُرِضَ بِالشَّيْخَيْنِ فَرَدَّ مَنْ رَدِّ وَأَجَازَ مَنْ أَجَازَ وَغَابَتِ الشَّمْسُ وَأَذَّنَ بِلَالٌ الْمَغْرِبَ فَصَلَّى النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم بِأَصْحَابِهِ، وَبَاتَ بِالشَّيْخَيْنِ وَكَانَ نَازِلًا فِي بَنِي النَّجَّارِ وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْحَرَسِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا يُطِيفُونَ بِالْعَسْكَرِ. وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم حَيْثُ رَاحَ وَنَزَلَ فَاجْتَمَعُوا وَاسْتَعْمَلُوا عَلَى حَرَسِهِمْ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فِي خَيْلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَدْلَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي السَّحَرِ وَدَلِيلُهُ أَبُو حَثْمَةَ الْحَارِثِيُّ فَانْتَهَى إِلَى أُحُدٍ إِلَى مَوْضِعِ الْقَنْطَرَةِ الْيَوْمَ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ وَهُوَ يَرَى الْمُشْرِكِينَ فَأَمَرَ بِلَالًا وَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ الصُّبْحَ صُفُوفًا وَانْخَزَلَ ابْنُ أُبَيٍّ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فِي كَتِيبَةٍ كَأَنَّهُ هَيْقٌ يَقْدُمُهُمْ وَهُوَ يَقُولُ عَصَانِي وَأَطَاعَ الْوِلْدَانَ وَمَنْ لَا رَأْيَ لَهُ، وَانْخَزَلَ مَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ فَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي سَبْعِمِائَةٍ وَمَعَهُ فَرَسُهُ وَفَرَسٌ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نَيَارٍ وَأَقْبَلَ يَصِفُ أَصْحَابَهُ وَيُسَوِّي الصُّفُوفَ عَلَى رِجْلَيْهِ وَجَعَلَ مَيْمَنَةً وَمَيْسَرَةً وَعَلَيْهِ دِرْعَانِ وَمِغْفَرٌ وَبَيْضَةٌ وَجَعَلَ أُحُدًا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَاسْتَقْبَلَ الْمَدِينَةَ وَجَعَلَ عَيْنَيْنِ جَبَلًا بِقَنَاةٍ عَنْ يَسَارِهِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ مِنَ الرُّمَاةِ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ

الصفحة 39

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text