كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَلْخِيُّ، أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ، أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَمَّا افْتُدِيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: إِنَّ عِنْدِي فَرَسًا أَعْلِفُهَا كُلَّ يَوْمٍ فَرَقَ ذُرَةٍ لَعَلِّي أَقْتُلَكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ» . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يَرْكُضُ فَرَسَهُ تِلْكَ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَاعْتَرَضَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «اسْتَأْخِرُوا اسْتَأْخِرُوا» ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِحَرْبَةٍ فِي يَدِهِ فَرَمَى بِهَا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فَكَسَرَتِ الْحَرْبَةُ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ثَقِيلًا فَاحْتَمَلُوهُ حَتَّى وَلَّوْا بِهِ وَطَفِقُوا يَقُولُونَ لَهُ: لَا بَأْسَ بِكَ، فَقَالَ لَهُمْ أُبَيُّ: أَلَمْ يَقُلْ لِي: «بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» ، فَانْطَلَقَ بِهِ أَصْحَابُهُ فَمَاتَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَدَفَنُوهُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: وَفِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] " الْآيَةَ
أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: «§كَانَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ»
أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: " لَقَدْ أُصِيبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَجِيءُ حَتَّى يَجْثُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ قَالَ: يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: §وَجْهِي لِوَجْهِكَ الْوَفَاءُ، وَنَفْسِي لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ، وَعَلَيْكَ سَلَّامُ اللَّهِ غَيْرُ مُوَدَّعٍ "

الصفحة 46

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text