كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَا أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَلَى الرُّمَاةِ وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَوَضَعَهُمْ مَوْضِعًا وَقَالَ: «§إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ» ، قَالَ: فَهَزَمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ عَلَى الْجَبَلِ قَدْ بَدَتْ أَسْؤُقُهُنَّ وَخَلَاخِلُهُنَّ رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ فَقَالَ: أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْغَنِيمَةَ، أَيْ قَوْمِ الْغَنِيمَةَ، قَدْ ظَهْرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْظُرُونَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم؟ فَقَالُوا: إِنَّا وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ، قَالَ: فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَلِكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم غَيْرَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ رَجُلًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا، فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَنْ يُجِيبُوهُ ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: اتَّهَمَ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى: أَيْ لَيْسَ فَوْقَهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا، وَقَدْ كُفِيتُمُوهُمْ، فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ أَنْ قَالَ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ. قَالَ فَقَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، ثُمَّ إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي، ثُمَّ جَعَلَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «أَلَا تُجِيبُونَهُ» ؟ -[48]- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَاذَا نُجِيبُهُ؟ قَالَ: قُولُوا: «اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ» ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «أَلَا تُجِيبُونَهُ» قَالُوا: وَبِمَاذَا نُجِيبُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ "

الصفحة 47

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text