كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ لِيَقْتُلَهُ فَقَالَ: صِفْهُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَهُ هِبْتَهُ وَفَرِقْتَ مِنْهُ وَذَكَرْتَ الشَّيْطَانَ» قَالَ: وَكُنْتُ لَا أَهَابُ الرِّجَالَ وَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَنْ أَقُومَ فَأَذِنَ لِي فَأَخَذْتُ سَيْفِي وَخَرَجْتُ أَعْتَزِي إِلَى خُزَاعَةَ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَطْنِ عُرَنَةَ لَقِيتُهُ يَمْشِي وَوَرَاءَهُ الْأَحَابِيشُ وَمَنْ ضَوِيَ إِلَيْهِ فَعَرَفْتُهُ بِنَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَهِبْتُهُ فَرَأَيْتُنِي أَقْطُرُ فَقُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ، فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ سَمِعْتُ بِجَمْعِكَ لِمُحَمَّدٍ فَجِئْتُكَ لَأَكُونَ مَعَكَ، قَالَ: أَجَلْ إِنِّي لَأَجْمَعُ لَهُ، فَمَشَيْتُ مَعَهُ وَحَدَّثْتُهُ وَاسْتَحْلَى حَدِيثِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى خِبَائِهِ وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِذَا هَدَأَ النَّاسُ وَنَامُوا اغْتَرَرْتُهُ فَقَتَلْتُهُ وَأَخَذْتُ رَأْسَهُ ثُمَّ دَخَلْتُ غَارًا فِي الْجَبَلِ وَضَرَبَتِ الْعَنْكَبُوتُ عَلَيَّ، وَجَاءَ الطَّلَبُ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا فَانْصَرَفُوا رَاجِعِينَ. ثُمَّ خَرَجْتُ فَكُنْتُ أَسِيرُ اللَّيْلَ وَأَتَوَارَى بِالنَّهَارِ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: أَفْلَحَ الْوَجْهُ، قُلْتُ: أَفْلَحَ وَجْهُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَضَعْتُ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَدَفَعَ إِلَيَّ عَصًا، وَقَالَ: تَخَصَّرْ بِهَذِهِ فِي الْجَنَّةِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى أَهْلَهُ أَنْ يُدْرِجُوهَا فِي كَفَنِهِ، فَفَعَلُوا وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ ثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً وَقَدِمَ السَّبْتَ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ.
§سَرِيَّةُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو ثُمَّ سَرِيَّةُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو السَّاعِدِي إِلَى بِئْرِ مَعُونَةَ فِي صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، قَالُوا: وَقَدِمَ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ أَبُو بَرَاءٍ مُلَاعِبُ الْأَسِنَّةِ الْكِلَابِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ

الصفحة 51

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text