كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 2)

الْأَنْصَارِ وَجَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدٍ الْغِفَارِيُّ عَلَى الْمَاءِ فَضَرَبَ جَهْجَاهُ سِنَانًا بِيَدِهِ فَنَادَى سِنَانٌ: يَا لَلْأَنْصَارِ وَنَادَى جَهْجَاهُ: يَا لَقُرَيْشٍ يَا لَكِنَانَةَ فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ سِرَاعًا وَأَقْبَلَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ وَشَهَرُوا السِّلَاحَ، فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينِ وَالْأَنْصَارِ حَتَّى تَرَكَ سِنَانٌ حَقَّهُ وَعَفَا عَنْهُ وَاصْطَلَحُوا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ؛ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ: هَذَا مَا فَعَلْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ؛ وَسَمِعَ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَأَبْلَغَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم قَوْلَهُ فَأَمَرَ بِالرَّحِيلِ وَخَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ وَتَبِعَهُ النَّاسُ، فَقَدَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ النَّاسَ حَتَّى وَقَفَ لِأَبِيهِ عَلَى الطَّرِيقِ فَلَمَّا رَآهُ أَنَاخَ بِهِ وَقَالَ: لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَزْعُمَ أَنَّكَ الذَّلِيلُ وَمُحَمَّدٌ الْعَزِيزُ فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «دَعْهُ فَلَعَمْرِي لَنُحْسِنَنَّ صُحْبَتَهُ مَا دَامَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا» ، وَفِي هَذِهِ الْغَزَاةِ سَقَطَ عِقْدٌ لِعَائِشَةَ فَاحْتَبَسُوا عَلَى طَلَبِهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلِ أَبِي بَكْرٍ. وَفِي هَذِهِ الْغَزَاةِ كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَقَوْلُ أَهْلِ الْإِفْكِ فِيهَا. قَالَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، بَرَاءَتَهَا، وَغَابَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فِي غَزَاتِهِ هَذِهِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ لِهِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ
§غَزْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْخَنْدَقَ وَهِيَ غَزْوَةُ الْأَحْزَابِ ثُمَّ غَزْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْخَنْدَقَ وَهِيَ غَزْوَةُ الْأَحْزَابِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنْ مُهَاجَرِهِ، قَالُوا: لَمَّا أَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بَنِي النَّضِيرِ سَارُوا إِلَى خَيْبَرَ فَخَرَجَ نَفَرٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَوُجُوهِهِمْ إِلَى مَكَّةَ فَأَلَّبُوا قُرَيْشًا وَدَعَوْهُمْ إِلَى الْخُرُوجِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَعَاهَدُوهُمْ وَجَامَعُوهُمْ عَلَى

الصفحة 65

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text