كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

وذلك مثل: بيع المعاطاة؛ لاقتضاء العرف لها، وإظهار صفة في المبيع؛ فإنَّه بمثابة اشتراطها دفعًا للتغرير (¬1)، ووطء المطلقة الرجعية؛ فإنَّه رجعة ولو لم يَنْوِ به الرجعة؛ لدلالة الحال الظاهرة على ذلك، فهو كالصريح كما ذكره الحنابلة (¬2)، وكتحويل الرجل وجهه عن زوجته في الفراش من غير مسوغ؛ فإنَّه إضرار بها كما ذكره المالكية (¬3).
على أَنَّ من الأفعال ما يكون واضحًا في الدلالة، كالمعاطاة في البيع ونحوه، ومنها ما يحتمل أكثر من معنى على التساوي، فيطلب مرجح لأحد المعنين على الآخر (¬4)، وذلك كمن عليه دينان لشخص واحد؛ أحدهما برهن والآخر بدونه، فسلّم لرب الحق مقدار أحدهما، فالقول في حمله وتفسيره على أيٍّ من الدينين يرجع للمُسلِّم؛ لأَنَّ فعل المُسلِّم يحتملهما فيرجع إليه في التعيين فيما نواه (¬5).
* * *
¬__________
(¬1) مجموع الفتاوى 29/ 29، الكشاف 3/ 148، 213.
(¬2) شرح المنتهى 3/ 148، الكشاف 5/ 343.
(¬3) مواهب الجليل 4/ 17، شرح الزرقاني 4/ 62.
(¬4) تحرير ألفاظ التنبيه للنووي 244، السكوت ودلالته على الأحكام الشرعية 151، التعبير عن الإِرادة في الفقه الإِسلامي 230.
(¬5) شرح المنتهى 2/ 237، الكشاف 3/ 372، 4/ 298.

الصفحة 229