كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
ومن ذلك: إذا كان السكوت تغريرًا أَوْ ضررًا (¬1).
ودليله: نَهْيُ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الضرر، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا ضرار" (¬2).
وهذا صريح في الضرر، والتغريرُ مثله؛ لأَنَّ في ترك إعماله عند مقتضيه ضرر على المغرور.
ومن أمثلته: أَنَّ العين المرهونة إذا بيعت مع علم المرتهن وسكوته فيكون ذلك من المرتهن كتمانًا وتغريرًا بالمشتري، والغارُّ ضامن (¬3).
ومن ذلك: من رأى أَوْ علم أَنَّ ولده يتصرف بتأجير حوانيته، وقبض الأجرة، فيكون ذلك توكيلًا له، ولا يقبل من المالك نقض العقد مع المستأجر، ولو فرض أَنَّه لم يوكله فإنَّه غار بعلمه وسكوته عن الناس يتعاملون معه، والغارُّ ضامن (¬4).
يقول ابن تَيْمِيّهَ (ت: 728 هـ): "لا يقبل قوله في إنكار الوكالة مع كونه يتصرف له تصرف الوكلاء مع علمه بذلك وكونه معروفًا بأَنَّه
¬__________
(¬1) المدخل الفقهي للزرقاء 2/ 974.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) الاختيارات 158.
(¬4) الاختيارات 138، 158، 163، مجموع الفتاوى 29/ 20، الفروع 4/ 335، حاشية العنقري 2/ 237، حاشية ابن قاسم على الروض المربع 5/ 226.