كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

ويَدُلُّ على ذلك آيات بينات (¬1)؛ منها قوله- تعالى-: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: 228]، وقوله: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231، ، ففي ذلك بيان بأَنَّ الرجعة لمن قصد الصلاح دون الضرار.
ومنها قوله- تعالى-: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} [النساء: 12]، فإنَّ الله- سبحانه وتعالى- إنَّما قَدَّم على الميراث وصية من لم يضار الورثة بها، فإذا وصى ضرارًا كان ذلك حرامًا، وكان للورثة إبطالها، وحرم على الموصى له أخذها بدون رضاهم (¬2).
كما يَدُلُّ له من السنة أحاديث، منها: قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه -: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (¬3).
وعلى تقرير هذه الحقيقة- أعني لحظ الأسباب والدواعي والقصود في تفسير الوقائع- تتابع الفقهاء والباحثون، أذكر لك طرفًا من أقوالهم:
¬__________
(¬1) الفتاوى الكبرى 3/ 125، إعلام الموقعين 3/ 96، 98، الموافقات 2/ 324.
(¬2) إعلام الموقعين 3/ 111، الفتاوى الكبرى 3/ 126, شرح المنتهى 3/ 183.
(¬3) متفق عليه، فقد رواه البخاري (الفتح 1/ 9)، وهو برقم 1، كما رواه مسلم 3/ 1515، وهو برقم 1907.

الصفحة 261