كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
وقد يُخْرَج عن ذلك لمقتضٍ شرعي، فقد حقق ابن القَيِّمِ (¬1) (ت: 751 هـ) تقديم القرائن القوية عند الاقتضاء على الإِقرار مستدلًّا بحديث أبي هريرة- رضي الله عنه- أنَّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بينما امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك أنتِ، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك أنتِ، فتحاكمتا إلى داود- عليه السلام-، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود- عليهما السلام- فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى: لا تفعل - يرحمك الله- هو ابنها، فقضى به للصغرى" (¬2).
كما حقق ابن القَيِّمِ تقديم القرائن القوية على الشهادة عند الاقتضاء، فهو يقول: "وهل يشك أحد في أن كثيرًا من القرائن تفيد علمًا أقوى من الظن المستفاد من الشاهدين بمراتب عديدة" (¬3).
2 - إذا تعارضت الشهادتان من شهود مختلفين سلكنا طريق الجمع:
فيحمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد، كما يجمع بين الشهادتين باختلاف الحال (¬4).
¬__________
(¬1) إعلام الموقعين 4/ 371، الطرق الحكمية 6.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) بدائع الفوائد 3/ 118، وفي المعنى نفسه: الطرق الحكمية 32.
(¬4) تعارض البينات للشنقيطي 191 - 198.