كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
ويؤيده: ما ذكره الأصوليون من أن طرق الترجيح بين الأدلة غير محصورة، بل بكل طريق يفيد زيادة ظن على وجه مطابق للمسالك الشرعية ويحصل به للمستدل قوة في نظره فإنَّه معتدٌّ به في الترجيح (¬1)، وَعَلَّل الفتوحي (ت: 972 هـ) ذلك بقوله: "إن رجحان الدليل هو الزيادة في قوته، أَوْ ظن إفادته المدلول، وذلك أمر حقيقي لا يختلف في نفسه وإن اختلفت مداركه" (¬2).
والقاضي يجب عليه الإِفادة من طرق الترجيح المقررة عند الأصوليين، فيعمل منها ما يلائم البينات القضائية، ومن هذه الطرق مثلًا: تقديم شهادة من حضر العقد وشهد عليه، أَوْ كان سفيرًا بين المتعاقدين عند تعارض البينات فيه؛ أخذًا مما يقرره الأصوليون: أن رواية من حضر الواقعة مباشرًا لها أَوْ سفيرًا فيها مقدمةٌ على غيره (¬3).
* * *
¬__________
(¬1) الإِيضاح لابن الجوزي 311، شرح الكوكب المنير 4/ 744، 751، إرشاد الفحول 284، المدخل لابن بدران 404.
(¬2) شرح الكوكب المنير 4/ 751.
(¬3) انظر في ذلك: البحر المحيط 6/ 154، العارض والترجيح بين الأدلة الشرعية للبرزنجي 2/ 158.