كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
ضَوَابِط تَوْصِيف الأَقْضِيَة:
للتَّوْصِيف الْقَضَائِي ضوابط تجب مراعاتها، وهي:
1 - أَنْ يكون الحكم الكلي الفقهي الموصّف به مبنيًّا على أصل شرعي: فالعلم بالحق مقدمة للحكم به، والقاضي لا يستطيع أَنْ يحكم فيما يقع إلَّا بعد العلم بما يجب، فعلى القاضي إذا أراد تَوْصِيف الواقعة تحديدُ الحكم الكلي الفقهي الملاقي لها بالاجتهاد بناء على أصوله الشرعية من الكتاب والسنة والإِجماع وغيرها من أدلة شرعية الأحكام، أَوْ باتباع عالم سبق أَنْ قرر حكم المسألة بدليلها، أَوْ بالتقليد (¬1)، جاء في الاختيارات: "ويجب أَنْ يَنْصِب - يعني القاضي- على الحكم دليلًا، وأدلة الأحكام من الكتاب، والسنة، والإِجماع، وما تكلم الصَّحَابَة والعلماء به إلى اليوم" (¬2).
فإذا حدد القاضي الحكم الكلي المبني على أصوله فقد حقق ضابطًا من ضوابط التَّوْصِيف.
وعلى القاضي عند تَوْصِيف الواقعة تحديد الحكم الكلي
¬__________
(¬1) إعلام الموقعين 4/ 173، الثبات والشمول 265، تخريج الفروع على الأصول لشوشان 1/ 511، وانظر: الفصل الرابع من الباب الأول.
(¬2) ص 333، ومعنى قوله: "إلى اليوم" يعني زمن ابن تَيْمِيَّة المتوفى عام (728 هـ). اهـ، ولا يعني ذلك عدم الإفادة ممن جاءوا بعده.