كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
يَدُلُّ على ذلك ما رواه سعيد بن سعد بن عبادة قال: "كان في أبياتنا رويجل ضعيف، فخبث بأَمَةٍ من إمائهم، فذكر ذلك سعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اضربوه حَدَّه، فقالوا: يا رسول الله، إنَّه أضعف من ذلك، فقال: خذوا عثكالًا فيه مائة شمراخ، ثم اضربوه به ضربة واحدة، ففعلوا" (¬1).
ففي ضرب هذا الرجل بعثكال فيه مائة شمراخ بدلًا من مائة سوط مفرقة مراعاة لضعفه؛ لأَنَّه لا يطيق الجلد بالسوط مفرقًا، كما يضرب غيره من الأَصِحَّاء (¬2)؛ لقوله -تعالى-: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2].
كما يَدُلُّ على مراعاة خصوصيات الأشخاص والأعيان ما رواه أبو ذر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا أبا ذر، إني أراك ضعيفًا، وإني أحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي، لا تَأَمَّرنَّ على اثنين، ولا تَوَلَّينَّ مال يتيم" (¬3)، فقد خص النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا ذر - رضي الله عنه - بهذا الحكم،
¬__________
(¬1) رواه أحمد (الفتح الرباني 16/ 99)، وهو برقم 253 وابن ماجه 2/ 89، وهو برقم 2602، والنسائي في السنن الكبرى 4/ 311، 313، وهو برقم 1/ 7309، وفي النسائي طرق أخرى مرسلة عن أبي أمامة بن سهل، كما رواه أبو داود عن بعض أَصْحَاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (4/ 161)، وهو برقم 4472، وقال ابن حجر في بلوغ المرام 214: "وإسناده حسن، ولكن اختلف في وصله وإرساله".
(¬2) نيل الأوطار 7/ 130، سبل السلام 4/ 26.
(¬3) رواه مسلم (3/ 1457)، وهو برقم 1826.