كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

فواجب على القاضي والمفتي عند تَوْصِيف الواقعة أَنْ يراعي خصوصيتها في أشخاصها وجميع أحوالها إن كان ثَم ما يقتضي ذلك؛ يقول الشاطبي (ت: 790 هـ) -في خاصية العالم الراسخ-: "إنَّه يجيب السائل على ما يليق به في حالته على الخصوص إن كان له في المسألة حكم خاص" (¬1).
كما يجب على القاضي والمفتي بذل الجهد للتعرف على تلك الخصوصيات إن كانت، وتقرير الحكم الملائم لها؛ يقول ابن عابدين (ت: 1252 هـ): "والتحقيق أَنَّ المفتي في الوقائع لا بُدَّ له من ضرب اجتهاد، ومعرفة بأحوال الناس" (¬2).
ولأجل مراعاة هذا الأصل وغيره كان القضاء جزئيًا لا يتعدى نفوذه غير الواقعة المحكوم فيها, ولا الأشخاص المترافعين (¬3)؛ وذلك لأَنَّه مُنَزَّل على واقعة معينة لها خصوصيتها سواء في نفس الواقعة، أَمْ الأشخاص، أَمْ أدلة إثباتها، وكان على القاضي الاجتهاد
¬__________
= له، وسأله آخر، فقال: له توبة، ثم قال: أما الأول فرأيت في عينه إرادة القتل فمنعته، وأما الثاني فجاء مستكينًا قد قتل فلم أقنطه" [المجموع 1/ 88].
(¬1) الموافقات 4/ 232.
(¬2) نشر العرف 127 - 128.
(¬3) الفواكه البدرية 66، 136، الفوائد الزينية 43، البحر الرائق 6/ 282، شرح الزرقاني 4/ 149، التاج والإكليل 6/ 139، إعلام الموقعين 1/ 38، مجموع الفتاوى 35/ 372.

الصفحة 335