كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

مشقة وحرج شديد خارج عن المعتاد في الضروريات الخمس وإن لم يبلغ درجة الضرورة (¬1).
وفَرَّق بعض العلماء بين الحاجة والضرورة، فقال: إنَّ الضرورة لا يستغنى عنها، والحاجة يمكن الاستغناء عنها (¬2).
والحاجة تراعى سواء كان ذلك في العبادات، أَم في المعاملات، أَم في الجنايات، فما كان على تلك الصفة فهو ملحق بالضرورة؛ ولذا قال العلماء: الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامةً كانت أَوْ خاصةً (¬3)، وستأتي أمثلة لذلك في عنوانٍ تالٍ إن شاء الله.
ومما يجدر التنبيه عليه أَنَّ أغلب الفقهاء يستعملون كثيرًا مصطلح (الضرورة) مكان مصطلح (الحاجة)، ولا مشاحة في الاصطلاح إذا ظهر المراد (¬4).
¬__________
(¬1) الموافقات 2/ 10، 119 وما بعدها، أشباه السيوطي 88، رفع الحرج لابن حميد 52 - 53، مقاصد الشريعة 82، الرخص الفقهية 447 - 458.
(¬2) الفواكه العديدة 1/ 43.
(¬3) الأشباه والنظائر للسيوطي 88، ولابن نجيم 91، المجلة العدلية (م 32)، المدخل الفقهي للزرقاء 2/ 997، وخالف بعضُ العلماء في مراعاة الحاجة الخاصة وقرروا أَنَّ الحاجة الفردية لا تراعى، وإنما تراعى الحاجة العامة لجميع الناس أَوْ لفئة معينة كأهل بلد أَوْ حرفة [المدخل للزرقاء 2/ 997]، وانظر تفصيلًا للمسالة في الموافقات 2/ 119 وما بعدها.
(¬4) الغرر وأثره في العقود 600، رفع الحرج لابن حميد 55.

الصفحة 345