كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)
32 - وعن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا يسْتقبلكم، وتستقْبلُكمْ، وتستقبلون ثلاث مرَّاتٍ (¬1)؟، فقال عمر بن الخطَّاب: يا رسول الله وحي نزل (¬2)؟ قال: لا. قال: عدوُّ حضر (¬3)؟ قال: لا قال: فماذا؟ قال: إن الله يغفر في أوَّل ليلةٍ من شهر رمضان لكلِّ أهل هذه القبلةِ وأشار بيده إليها، فجعل رجل بين يديه يهزُّ رأسه، ويقول: بخٍ بخٍ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فلان ضاق (¬4) به صدرك؟ قال: لا، ولكن ذكرت المنافق (¬5)، فقال: إن المنافقين همُ الكافرون، وليْس للكافرين في ذلك شيء. رواه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي، وقال ابن خزيمة: إن صح الخبر، فإني لا أعرف خلفا أبا الربيع بعدالة ولا جرح، ولا عمرو ابن حمزة القيسي الذي دونه.
(قال الحافظ): قدذكرهما ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيهما جرحا، والله أعلم.
33 - وعنْ عبد الرَّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان يُفضله على الشهور فقال: من قام رمضان إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبهِ كيوم ولدته أمُّه. رواه النسائي، وقال: هذا خطأ، والصواب أنه عن أبي هريرة.
34 - وفي رواية له قال: إنَّ الله فرض صيام رمضان، وسننْتُ لكم قيامهُ، فمنْ صامه، وقامه (¬6) إيماناً، واحتساباً خرج من ذنوبهِ كيوم ولدته أمُّهُ (¬7).
35 وعن عمرو بن مرَّة الجهنيِّ رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أرأيت إنْ شهدت أن لا إله إلا الله، وأنَّك رسول الله، وصلَّيْت الصَّلوات الخمْسَ. وأدَّيت الزكاة وصمْتُ رمضان، وقمته فمِمَّنْ أنا؟
¬_________
(¬1) كذا د وع، وفي ن ط: وتستقبلونه.
(¬2) قرآن جاء من الله تعالى.
(¬3) خصم داهم.
(¬4) كذا دو ع, وفي ن ط: صدق.
(¬5) كذا ط وع، وفي ن د: المنافقين.
(¬6) أدى صومه على الوجه الأكمل، وتهجد في لياليه، وأطاع الله، وأكثر من ذكره وحمده.
(¬7) فقت صحيفته وابيض وجهه وتطهر من الأدناس، وعفا الله عنه. كأن صحيفته في البياض والنقاء صحيفة طفل خالية من السيئات ملأى بالحسنات، وفيه بيان فضل رمضان.