كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)
الإسلام، منْ ترك واحدةً منهنَّ فهو بها كافر حلال الدَّمِ: شهادة أن لا إله إلا الله، والصَّلاة المكتوبة، وصوم رمضان. رواه أبو يعلى بإسناد حسن.
وفي رواية: منْ ترك منهنَّ واحدةً فهو بالله كافرٌ، ولا يُقبلُ منه صرف، ولا عدلٌ وقد حلَّ دمهُ وماله.
(قال الحافظ): وتقدمت أحاديث تدل لهذا الباب في ترك الصلاة وغيره.
الترغيب في صوم ست من شوال
1 - عنْ أبي أيُّوب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: منْ صام رمضان، ثمَّ أتبعه ستًّا من شوَّال كان كصيام الدَّرً (¬1). رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وانب ماجه والطبراني.
وزاد قال: قُلتُ بكلِّ يومٍ عشرة؟ قال: نعمْ. ورواته رواه الصحيح.
2 - وعنْ ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام ستَّة أيامٍ بعد الفطر كان تما السنَّةِ: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. رواه ابن ماجه والنسائي، ولفظه:
(جعل الله الحسنة بعشرأمثالها، فشهر بعشرة، وصيام ستَّة أيام بعد الفطر تمام السنة. وابن خزيمة في صحيحه، ولفظه وهو رواية النسائي قال:
¬_________
= أكلة واحدة في اليوم والليلة، والامتناع عن المفطرات نحو خمس عشرة ساعة لا يأخذ شيئاً حتى تجف المعدة وتستريح، ومشى على هذا النظام شهرا كاملاً فشفاه الله تعالى.
(¬1) أي الذي يقوم بصوم شهر رمضان صوما كلاما، ثم يعقبه بسنة من شهر شوال كأنه صام سنة كاملة.
قال النووي: فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه السنة، وقال مالك وأبو حنيفة: يكره ذلك. قال مالك في الموطأ ما رأيت أحداً من أهل العلم يصومها، قالوا: فيكره لئلا يظن وجوبه، ودليل الشافعي وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح، وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها. وقولهم: (قد يظن وجوبها) ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب. قال أصحابنا: والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر، فإن فرقها أو أخرها من أوائل شوال إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه ستاً من شوال. قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام ادهر لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وقد جاء هذا في حديث مرفوع في كتاب النسائي ص 56 جـ 8.