كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)
3 - وعنْ قدامة بن عبد الله، وهو ابن عمَّار رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة يوم النَّحر على ناقةٍ صهباء (¬1) لا ضرب (¬2)، ولا طرْد، ولا إليك إليك. رواه ابن خزيمة في صحيحه وغيره.
4 - وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: كنَّا مع النبي صلى الله عليه وسلم بين مكَّة والمدينة فمررنا بوادٍ فقال: أي وادٍ هذا؟ قالوا: وادي الأزرق. قال: كأنَّي أنظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم، فذكر من طول شعره (¬3) شيئاً، لا يحفظه داود، واضعاً إصبعه في أذنه له جؤار (¬4) إلى الله بالتلبية مارًّا بهذا الوادي. قال: ثمَّ سرنا حتى أتينا على ثنيةٍ (¬5)، فقال: أي ثنيةٍ هذه؟ قالوا: ثنية هرشي، أو لفتٍ. قال: كأني أنظر إلى يونس صلى الله عليه وسلم على ناقة حمراء عليه جُبَّةُ صوفٍ وخطام ناقته خلبة مارا بهذا الوادي ملبياً (¬6). رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وابن خزيمة، واللفظ لهما.
5 - ورواه الحاكم بإسناد على شرط مسلم، ولفظه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على وادي الأرزق، فقال: ما هذا؟ قالوا: وادي الأزرق، فقال: كأنِّي أنظر إلى موسى عليه السلام مهبطاً له جؤار (¬7) إلى الله بالتكبير، ثمَّ أتى على ثنيةٍ، فقال: كأنِّي أنظر إلى يونس عليه السلام على ناقةٍ حمراء جعدةٍ (¬8) خطامها ليف، وهو يلبِّي، وعليه جُبَّةُ صوفٍ.
(هرشي) بفتح الهاء، وسكون الراء بعدهما شين معجمة مقصورة: ثنية قريب الجحفة.
(ولفت) بكسر اللام، وفتحها أيضاً: هو ثنية جبل قديم بين مكة والمدينة.
¬_________
= غزا مع ابن أخيه على زاملة. الزاملة: البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع كأنها فاعلة، من الزمل: الحمل أهـ. سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحج كغيره حجا عاديا على بعير يحمل كل شيء له بتواضع ورضا تاركا زينة الدنيا وأبهة الملك.
(¬1) شقرة فيها حمرة يعلوها سواد.
(¬2) تمشى بتؤدة لا يحثها على سرعة السير، ولا يأمرها بالتنحي عن كذا، أو الابتعاد عن كذا.
(¬3) معناه أن سيدنا موسى تارك أنواع الزينة.
(¬4) رافعاً صوته مستغيثاً، ومنه حديث: (لخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله).
(¬5) طريق عال في الجبل، أو كالعقبة فيه شاقة الصعود، وفي خطبة الحاج: (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا) هي جمع ثنية، أراد أنه جلد يرتكب الأمور العظام أهـ نهاية.
(¬6) مر سيدنا موسى بناقته الحمراء وهو نبي عظيم. يلبس جبة صوف، وحبل قيادة ناقته من ليف دواضا لله، وتركا لزينة الحياة الفانية.
(¬7) رفع صوته تضرعا واستغاثة
(¬8) أي مجتمعة الخلق شديدة كما في النهاية.