كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)

ألا أخبركمْ بالذي يليهِ؟ قلنا: بلى يا رسول الله صلى الله. قال: امرؤٌ معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويعتزل (¬1) شرور الناس، أو أخبركمْ بشرِّ الناس؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الذي يسأل بالله ولا يعطي (¬2) رواه الترمذي، وقال: حديث غريب، والنسائي وابن حبان في صحيحه، واللفظ لهما، وهو أتمّ، ورواه مالك عن عطاء ابن يسار مرسلاً.

5 - وعنْ سبرة بن الفاكهِ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان قعد (¬3) لابن آدم بطريق الإسلام، فقال: تُسلم وتذر (¬4) ودينك ودينك آبائك فعصاه فأسْلم فغفر له فقعد له بطريق الهجرة، فقال له: تُهاجر وتذر دارك وأرضك وسماءك فعصاه فهاجر فقعد بطريق الجهاد، فقال: تجاهد وهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة، ويقسم المال، فعصاه فجاهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمنْ فعل ذلك فمات، كان حقا على الله أنْ يدخله الجنَّة، وإنْ غرق كان حقا على الله أنْ يدخله الجنَّة، وإن وقصته دابَّة (¬5) كان حقاً على الله أن يدخله الجنَّة. رواه النسائي، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي.

6 - وعنْ فضالة بن عبيدٍ رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنا زعيم - والزَّعيم الحميل (¬6) لمنْ آمن بي، وأسلم وهاجر، ببيتٍ في ربض الجنَّة، وببيتٍ في وسط الجنَّة، وأنا زعيم لمنْ آن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيتٍ في ربض الجنَّةِ (¬7)، وببيتٍ في وسط الجنَّة، وببيت في أعلى غرف الجنَّة، فمنْ فعل ذلك لمْ يدعْ للخير مطلباً (¬8)، ولا من الشرِّ مهرباً (¬9) يموت حيث شاء أن يموت.
رواه النسائي، وابن حبان في صحيحه.
¬_________
(¬1) يترك.
(¬2) يأتي إليه فقير ويطلب من فضل الله فيحرمه.
(¬3) راقب وانتظر.
(¬4) تترك.
(¬5) رمته فوقع. دابة. كذا د وع ص 443، وفي ن ط: دابته.
(¬6) الذي يتحمل الآلام: الكفيل الذي يضمن الأجر ودخول الجنة.
(¬7) ما حولها خارجها عنها تشبيها بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع. أهـ نهاية.
(¬8) طلبا للبر.
(¬9) فرارا من الأذى: أي مآله دخول الجنة لجليل صفاته، وعلو أفعاله الصالحة.

الصفحة 284