كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)
بوادي القري، وجاءه رجل، فقال: استشهد مولاك، أوْ قال غلامك فلان قال: بلْ يجرُّ (¬1) إلى النَّار في عباءة غلَّها. رواه أحمد باسناد صحيح.
3 - وعنْ زيد بن خالدٍ رضي الله عنه أنَّ رجلا من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم توفي في يوم خيبر، فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: صلُّوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: إنَّ صاحبكمْ غلَّ في سبيل الله، ففتَّشْنا متاعه، فوجدنا خرزاً من خرزٍ يهود لا يساوي درهمين (¬2). رواه مالك وأحمد وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
4 - وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال حدَّثني عمر رضي الله عنه، قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيدٌ، وفلان شهيدٌ حتى مرُّوا على رجلٍ، فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا (¬3) إنِّي رأيته في النار في بردةٍ غلَّها (¬4)، أو عباءة غلَّها، ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بن الخطاب اذهب فناد في الناس إنه لا يدخل الجنَّة إلا المؤمنون. رواه مسلم والترمذي وغيرهم.
5 - وعنْ حبيب بن مسلمة رضي الله عنه قال: سمعتُ أبا ذرٍ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنْ لمْ تغلَّ أمَّتي لمْ يقمْ لهمْ عدو أبداً (¬5). قال أبو ذرٍ: لحبيب بن مسلمة هل يثبت لكم العدوُّ حلب شاةٍ (¬6)؟ قال: نعم، وثلاث شياهٍ غزرٍ (¬7). قال أبو ذرٍ: غللتمْ (¬8)، وربِّ الكعبة: رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد ليس فيه ما يقال إلا تدليس بقية بن الوليد، فقد صرح بالتحديث.
6 - وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
¬_________
(¬1) يسحب على وجهه ويعذب.
(¬2) سرق شيئا تافها فحرم من صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
(¬3) ردع وزجر، وإبطال لقول القائل، وذلك نقيض أي في الاثبات. قال تعالى: (لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا).
(¬4) أخذها خفية، وكانت هذه داعية إلى موته على غير الاسلام لخيانته ونكثه وغدره.
(¬5) إن لم يسرق الغزاة المحاربون يهزم العدو بسرعة.
(¬6) مقدار حلبها، وأخذ اللبن من ضرعها.
(¬7) لبنها كثير، بمعنى أنه يأخذ زمنا في الحرب أكثر من زمن شياء أضراعها كثيرة اللبن ملأى.
(¬8) سرقتم في المغنم.