كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)

نرى أَو نظن أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِيهِ وَفِي أشباهه {من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ} إِلَى آخر الْآيَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ
(الْبضْع) بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا أفْصح وَهُوَ مَا بَين الثَّلَاث إِلَى التسع وَقيل مَا بَين الْوَاحِد إِلَى أَرْبَعَة وَقيل من أَرْبَعَة إِلَى تِسْعَة وَقيل هُوَ سَبْعَة

8 - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَأَيْت اللَّيْلَة رجلَيْنِ أتياني فصعدا بِي الشَّجَرَة فأدخلاني دَارا (¬1) هِيَ أحسن وَأفضل لم أر قطّ أحسن مِنْهَا قَالَا لي أما هَذِه فدار الشُّهَدَاء
رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي حَدِيث طَوِيل تقدم

9 - وَعَن جَابر بن عبد الله رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ جِيءَ بِأبي إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد مثل بِهِ فَوضع بَين يَدَيْهِ فَذَهَبت أكشف عَن وَجهه فنهاني قومِي فَسمع صَوت صائحة (¬2) فَقيل ابْنة عَمْرو أَو أُخْت عَمْرو فَقَالَ لم تبْكي أَو لَا تبْكي مَا زَالَت الْمَلَائِكَة تظله بأجنحتها
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم

10 - وَعنهُ رَضِي الله عَنهُ قَالَ لما قتل عبد الله بن عَمْرو بن حرَام يَوْم أحد، قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا جَابر أَلا أخْبرك مَا قَالَ الله لابيك قلت بلَى
قَالَ مَا كلم الله أحدا إِلَّا من وَرَاء حجاب وكلم أَبَاك كفاحا (¬3) فَقَالَ
¬__________
(¬1) قصرا فخما.
(¬2) صائحة. كذا د وع ص 462، وفي ن ط: صارخة.
(¬3) مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول، وفيه أعطيت محمدا صلى الله عليه وسلم كفاحا: أي كثيرا من الأشياء من الدنيا والآخرة. أهـ نهاية.
قال تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون 169 فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون 170 يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين 171 الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتفقوا أجر عظيم 172 الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل 173 فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم 174 إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) 175 من سورة آل عمران نزلت في شهداء أحد، وقيل في شهداء بدر والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
(يرزقون) من الجنة، فرحين بشرف الشهادة، والفوز بالحياة الأبدية القرب من الله تعالى، والتمتع بنعيم الجنة.
روي أن أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا فبلغوا الروجاء ندموا وهموا بالرجوع، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فندب أصحابه للخروج في طلبه، وقال: لا يخرجن معنا إلا من حضر يومنا بالأمس فخرج عليه الصلاة والسلام =

الصفحة 313