كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)
من ضوء الشَّمس في بيوت الدنيا، فما ظنُّكم بالذي عمل بهذا (¬1). رواه أبو داود والحاكم، كلاهما عن زبان عن سهل، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
14 - وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ما أذن الله لع بدٍ في شيء أفضل (¬2) من ركعتين يصلِّيهما، وإنَّ البرَّ ليذرُّ (¬3) على رأس العبد ما دام في صلاته، وما تقرَّب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه، يعني القرْآن (¬4). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
15 - وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول القرآن: ياربِّ حلِّهِ (¬5) فيلبس تاج الكرامة ثمَّ يقول: يا ربِّ زده فيلبس حالة الكرامة، ثمَّ يقول: يا ربِّ ارض عنه فيرض عنه، فيقال له: اقرأ وارق، ويزداد بكلِّ آيةٍ حسنةً: رواه الترمذي، وحسنه وابن خزيمة، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
16 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق (¬6)، ورتِّل (¬7) كما كنت ترتل في الدنيا، فإنَّ منزلك عند آخر آيةٍ تقرؤها. رواه الترمذي، وأبو داود وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
(قال الخطابي): جاء في الأثر أن عدد آي القرآن على قدر درج (¬8) الجنَّة، فيقال للقارئ ارق في الدَّرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن، فمن استوفى قراءة
¬_________
(¬1) أي الذي قرأ القرآن وعمل به أكسبه الله تاجا أبهى وثوابا أكثر.
(¬2) معناه: ايتباح إذن الله، وحاز أفضلية أكثر بصلاة نافلة له سبحانه.
(¬3) معناه: الخير والحسنات لتنصب وتغدق بكثرة فينالها المصلي مدة صلاته.
(¬4) إن خير وسيلة لارضاء الرب جل وعلا قراءة القرآن.
(¬5) ألبسه حلة. هذا رجاء القرآن.
(¬6) اصعد إلى الدرجات العالية.
(¬7) ورتل القراءة: أي تأن فيها وتمهل، وتبين الحروف والحركات تشبيها بالثغر المرتل، وهو المشبه بنور الأقحوان. يقال رتل وترتل.
(¬8) طريق، والجمع أدراج مثل السلم الذي تصعد عليه إلى أعلى. والمعنى أن الله تعالى يوصلك إلى منازل النعيم والعز بقدر قراءتك لكلامه سبحانه. وفيه طلب الكثرة من استماعه وقراءته وفهم آياته.