كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)
جميع القرآن استولى على أقصى (¬1) درج الجنَّة في الآخرة، ومن قرأ جزءا منه كان رقيُّة في الدَّرج على قدر ذلك، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة.
17 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حسد إلا في (¬2) اثنتين: رجل آتاه الله هذا الكتاب، فقام به آناء الليل وآناء النَّهار. ورجل أعطاه الله مالا فتصدَّق به آناء الليل وآناء النَّهار. رواه البخاري ومسلم.
18 - وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا حسد إلا في اثنتين: رجلٍ علَّمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النَّهار فسمعه جار له، فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتى فلان فعملتُ مثل ما يعمل. ورجلٍ آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحقِّ، فقال رجلٌ: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل، رواه البخاري.
(قال المملي): والمراد بالحسد هنا الغبطة، وهو تمنى مثل ما للمحسود، لا تمنى زوال تلك النعمة عنه، فإن ذلك الحسد المذموم.
19 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يهولهم الفزع (¬3) الأكبر، ولا ينالهم الحساب (¬4)، همْ على كثيبٍ (¬5) منْ مسكٍ حتى يفرغ (¬6) من حساب الخلائق: رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله (¬7)، وأمَّ به قوما، وهمْ به راضون (¬8). وداعٍ (¬9) يدعو إلى الصلوات ابتغاء وجه الله. وعبدٌ أحسن فيما بينه وبين ربِّه، وفيما بينه وبين مواليه (¬10). رواه الطبراني في الأوسط، والصغير بإسناد لا بأس به.
¬_________
(¬1) أبعد.
(¬2) إلا في. كذا د وع ص 482، وفي ن ط: إلا على، ورواية البخاري في الفتح إلا على أيضا في باب: (اعتباط صاحب القرآن) أي بما أعطيه من العمل بالقرآن تلاوة وطاعة ص 60 جـ 9. معناه: واجتهد أيها المسلم أن تكون مثل اثنين.
أ - عامل بكلام الله تعال، مكثر من تلاوته صباح مساء.
ب - جواد محسن يشيد الصالحات بصدقاته.
(¬3) يخوفهم الهول.
(¬4) ولا يصيبهم العقاب.
(¬5) قطعة كبيرة من الرائحة الذكية. وفي النهاية.
الكثيب: الرمل المستطيل المحدوب ص 9 ص جـ 4.
(¬6) ينتهي.
(¬7) طلب ثواب الله تعالى.
(¬8) صلى بهم إماما متصفا بالكمال متحليا بالأخلاق الفاضلة فرضوا عنه.
(¬9) مؤذن أو مرشد، أو واعظ.
(¬10) مخدوميه، وأصحاب العمل الذي يؤديه لهم.