كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)

ورواه في الكبير بفحوه، وزاد في أوله قال ابن عمر رضي الله عنه: لوْ لمْ أسمعه منْ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرَّة ومرَّة حتى عدَّ سبع مرَّاتٍ لما حدَّثت به.

20 - وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً (¬1) وهمْ ذوو عددٍ فاستقرأهم (¬2) فاستقرأ كلَّ رجلٍ منهمْ يعني مامعه من القرآن (¬3)، فأتى على رجلٍ من أحدثهمْ سنًّا، فقال: ما معك يا فلان؟ قال: معي كذا وكذا، وسورة البقرة، فقال: أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم. قال: اذهبْ فأنت أميرهم (¬4)، فقال رجل من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلم البقرة إلا خشية ألا أقوم بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلَّموا القرآن واقرءوه، فإنْ مثل القرآن لمنْ تعلَّمه فقرأه كمثل جرابٍ (¬5) محشو مسكاً يفوح ريحه في كلِّ مكانٍ، ومنْ تعلَّمه فيرقد وهو في جوفه فمثله كمثل جرابٍ، أوكئ (¬6) على مسكٍ. رواه الترمذي، واللفظ له، وقال: حديث حسن، وابن ما جه مختصراً، وابن حبان في صحيحه.

21 - وعنْ عبد الله بن عمرٍ رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ القرآن فقد استدرج (¬7) النُّبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحي (¬8) إليه لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد (¬9) مع منْ وجد، ولا يجهل (¬10) مع من جهل، وفي جوفهِ (¬11) كلام الله. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
¬_________
(¬1) جماعة، من باب تسمية المفعول بالمصدر: أي المبعوثين.
(¬2) طلب منهم قراءة القرآن.
(¬3) في ن ط زيادة قال.
(¬4) كبيرهم وسيدهم.
(¬5) جيب القميص، وجربان غمد السيف، أو جراب: بئر قديمة كانت بمكة.
(¬6) عقد وشد، ومنه حديث (اعرف وكاءها وعفاصها). الوكالة: الخيط الذي تشد به الصرة والكيس وغيرهما وحديث: (العين وكاء اله) جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة، وفيه الأمر بتعلم القرآن وقراءته ليكون حامله ذكي الرائحة، طيب النكهة، عطر يقظا أو نائما.
(¬7) أخذ في وجودها.
(¬8) لا يذهب إليه سيدنا جبريل بالوحي كالأنبياء والمرسلين، لكنه حصل على تعاليم الله سبحانه وتعالى.
(¬9) يغضب ويشتم ويذم، وفي حديث الإيمان (إني سائلك فلا تجد على): أي لا نغضب من سؤالي. يقال وجد عليه وجداً وموحدة غضب. أهـ نهاية ص 196 جـ 4.
(¬10) يفسق، والمعنى والله أعلم: أن قارئ القرآن ينخلق بأخلاق الصالحين، ويتكمل ويتجمل فلا يعصي الله ولا يغضبه، ولا تشذ أخلاقه.
(¬11) قلبه.

الصفحة 352