كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)

صاحب القرآن كمثل الإبل المعقَّلة (¬1) إنْ عاهد عليها أمسكها، وإنْ أطلقها ذهبتْ. رواه البخاري ومسلم.
وزاد مسلم في رواية: وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره (¬2)، وإذا لم يقم به نسيه.

2 - وعنْ عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئسما لأحدهم يقول: نسيت آية (¬3)
كيتَ وكيْتَ، بلْ هي نسِّيَ، استذْكروا القرآن، فلهو أشدُّ تفصِّيا (¬4) من صدور الرِّجال من النَّعمِ بعقلها. رواه البخاري هكذا، ومسلم موقوفاً.

3 - وعنْ أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: تعاهدوا القرآن، فوالذي نفس محمدٍ بيده لهو أشدُّ تفلتاً من الإبل في عقلها. رواه مسلم.

4 - وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ما أذن (¬5) الله لشيء كما أذن لنبيٍ حسن الصَّوت يتغنَّى (¬6) بالقرآن يجهر به. رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وأبو داود النسائي.
(قال الحافظ) أذن بكسر الذال. أي ما استمع لشيء من كلام الناس كما استمع
¬_________
(¬1) التي تعقل: أي يوضع في رجليها العقال: الحبل الذي يربطها ويحكم حفظها.
قال النووي: فيه الحث على تعاهد القرآن وتلاوته والحذر من تعريضه النسيان، قال القاضي: ومعنى صاحب القرآن، أي الذي ألفه، والمؤالفة: المصاحبة أهـ ص 77 جـ 6.
(¬2) يتعاهده ويكثر من تلاوته، وفيه الحث على قراءة القرآن رجاء (أن الله يبقي هذه النعمة محفوظة في صدره القارئ).
(¬3) أي ذم ذلك الغافل الذي يسند لنفسه نسيان كلام الله تعالى. بل الذي أنساه ربه سبحانه، ونسي فعل ماضي مبني للمجهول والفاعل في الحقيقة هو الله تعالى.
قال النووي: فيه كراهة قول: نسيت آية كذا، وهي كراهة تنزيه، وأنه لا يكره قول أنسيتها، وإنما نهي عن نسيتها لأنه يتضمن التساهل فيها، والتغافل عنها، وقد قال الله تعالى: (أتتك آياتنا فنسيتها) وقال القاضي عياض: أولى ما يتأول عليه الحديث: أن معناه ذم الحال لا ذم القول: أي نسيت الحالة: حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه.
(¬4) انفصالا، والنعم تذكرو تؤنث، والمراد بروايته بالباء كما قال النووي من كما في قوله الله تبارك وتعالى (عيناه يشرب بها عباد الله).
(¬5) أذن: استمع، ويستحيل على الله الاستماع. بل هو مجاز معناه الكناية عن تقريبه القارئ وإجزال ثوابه، لأن سماع الله تعالى لا يختلف فوجب تأويله. أهـ ص 78 جـ 6.
(¬6) قال الشافعي وموافقوه: معناه تخزين القراءة وترقيقها.

الصفحة 362