كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)

الترغيب في قراءة قل هو الله أحد
1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلاً يقرأ: هو الله أحد. الله الصَّمد. لمْ يلدْ ولم يولدْ. ولمْ يكن له كفوا أحد (¬1). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجبتْ، فسألته ماذا يا رسول الله؟ فقال: الجنَّة، فقال أبو هريرة: فأردتُ أن أذهب إلى الرَّجل فأبشِّره، ثمَّ فرقت أنْ يفوتني الغداء (¬2) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ ذهبت إلى الرَّجل فوجدته قدْ ذهب. رواه مالك واللفظ له والترمذي، وليس عنده قول أبي هريرة فأردت إلى آخره، وقال: حديث حسن صحيح غريب والنسائي، والحاكم وقال صحيح الإسناد.
(فرقت) بكسر الراء: أي خفت.

2 - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احشدوا (¬3) فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن فحشد منْ حشد، ثمَّ خرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقرأ: قل هو الله أحد ثمَّ دخل. فقال بعضنا لبعض: إنَّا نرى هذا (¬4) خبراً جاءه من السماء فذلك الذي أدخله، ثمَّ خرج نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنِّي قلتُ لكمْ سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلثَ القرآن. رواه مسلم والترمذي.

3 - وعنْ أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: أيعجز أحدكمْ أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن. قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: قل هو الله أحدٌ. تعدل ثلث القرآن.
وفي رواية قال: إنَّ الله عزَّ وجلَّ جزَّأ القرآن بثلاثة أجزاء، فجعل: قلْ هو الله أحدٌ جزءا من أجزاء القرآن. رواه مسلم.
¬_________
(¬1) قال القاضي. قال المازري: قيل معناه أن القرآن على ثلاثة أنحاء: قصص، وأحكام، وصفات لله تعالى، وقل هو الله أحد متمحضة للصفات، فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء، وقيل معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف. أهـ نووي ص 95 جـ 6.
(¬2) تناول الطعام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(¬3) اجتمعوا.
(¬4) في رواية مسلم: (إني أرى هذا خير خبر).

الصفحة 380