كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)

بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ فكأنَّما أبْطأ بهنَّ، فأتاه عيسى فقال: إنَّ الله أمرك بخمس كلماتٍ أن تعمل بهنَّ، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ، فإمَّا أن تخبرهمْ، وإما أن أخبرهم، فقال: يا أخي لا تفعل فإنِّي أخاف إنْ سبقتني بهنَّ أن يخسف بي، أوْ أعذَّب (¬1). قال: فجمع بني إسرائيل بيت المقدس حتى امتلأ المسجد، وقعدوا على الشُّرفات ثمَّ خطبهمْ فقال: إنَّ الله أوحى إليَّ بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ، أولهنَّ: لا تشركوا بالله شيئاً (¬2)، فإنَّ مثل من أشرك بالله كمثل رجلٍ اشترى عبداً من خالص ماله بذهبٍ أو ورقٍ، ثمَّ أسكنه داراً. فقال: اعمل وارفعْ إليَّ فجعل يعمل ويرفع إلى غير سيده، فأيُّكم يرضي أن يكون عبده كذلك، فإنَّ الله خلقكمْ ورزقكم فلا تشركوا به شيئاً، وإذا قمْتمْ إلى الصلاة فلا تلتفتوا (¬3)، فإن الله يقبل بوجههِ إلى وجه عبدهِ مالمْ يلتفتْ، وأمركمْ بالصيام، ومثل ذلك كمثل رجلٍ في عصابةٍ معه صُّرَّة (¬4) مسكٍ، كلُّهم يحبُّ أن يجد ريحها، وإنَّ الصِّيام أطيب عند الله من ريح المسك. وأمركم بالصَّدقة، ومثل ذلك كمثل رجل أسرهُ (¬5) العدوُّ فأوْثقوا (¬6) يده إلى عنقه، وفرَّبوه ليضربوا عنقه، فجعل يقول: هلْ لكمْ أن أفدىَ نفسي منكمْ، وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه (¬7). وأمركمْ بذكر الله كثيراً، ومثل ذلك كمثل رجلٍ طلبه العدوُّ سراعاً في أثره حتى أتى حصناً حصيناً فأحرز نفسه (¬8)
فيه، وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله، الحديث.
رواه الترمذي والنسائي ببعضه، وابن خزيمة في صحيحه واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم: قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
¬_________
(¬1) أعذب. كذا ع ود، وفي ن ط: أعاب.
(¬2) اطلبوا توحيده جل وعلا، ولا تجعلوا له شريكا في العبادة أو في قضاء الحاجات، والجئوا إليه وحده في مهام أموركم جليلها وحقيرها سبحانه.
(¬3) لا تتحركوا يمينا وشمالا.
(¬4) قطعة من عطر ذكي الرائحة.
(¬5) ملكه.
(¬6) ربطوها بحبال متينة.
(¬7) أعتق نفسه من الأسر فسلم.
(¬8) حصنها ومنعها من الهلكة. كذلك ذكر الله ينجي من عذابه ..

الصفحة 397