كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)

وهل رأواجنَّتي؟ قال: يا ربِّ. قال: وكيف لو رأوا جنَّتي؟ قالوا: ويستجيرونك (¬1) قال: وممَّ يستجيروني؟ قالوا: من نارك يا ربِّ. قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا يا ربِّ. قال: فكيف لوْ رأوا ناري؟ قال: ويستغفرونك قال فيقول: قد غفرتُ لهمْ وأعطيتهم ما سألوا، وأجرْتهمْ مما استجاروا قال يقولون: ربِّ فيهمْ فلان عبد خطَّاء (¬2) إنما مر فجلس معهم؟ قال فيقول: وله غفرتُ (¬3) هم القوم لا يشقى بهم جليسهمْ.

2 - وعنْ معاوية رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقةٍ من أصحابه، فقال: ما أجْلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنَّ به علينا. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك قال: أما إنِّي لمْ أستحلفكم تهمةً لكمْ، ولكنَّه أتاني جبرائيل فأخبرني أن الله عزَّ وجلَّ يباهي بكم الملائكم. رواه مسلم والترمذي والنسائي.

3 - وعنْ أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة: سيعلمُ أهل الجمع من أهل الكرم، فقيل: ومن أهل الكرم يا رسول الله؟ قال: أهل مجالس الذِّكر. رواه أحمد وأبو يعلي، وابن حبان في صحيحه والبيهقي وغيرهم.

4 - وعنْ أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرَّجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعال نؤمن بربِّنا ساعةً، فقال ذات يومٍ لرجلٍ فغضب الرجل، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله: ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عنْ إيمانك إلى إيمان ساعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله ابن رواحة إنَّه يحبُّ المجالس التي تتباهى بها الملائكة. رواه أحمد بإسناد حسن.

5 - وعنه أيضا رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما منْ قومٍ اجتمعوا يذكرون الله عزَّ وجلَّ لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهمْ منادٍ من السماء أو قوموا مغفوراً لكمْ قدْ بُدِّلتْ سيِّئاتكمْ حسناتٍ رواه أحمد ورواته محتج بهم
¬_________
(¬1) يطلبون منك سبحانك الاستعاذة والنجاة.
(¬2) كثير الذنوب فاسق عاص.
(¬3) عفوت عنه، فمنحه رضاه وصادفته العناية وحفته الرحمة.

الصفحة 403