كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)
(الرتع): هو الأكل والشرب في خصب، وسعة.
11 - وعنْ عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عنْ يمين الرَّحمن، وكلتا يديه يمين: رجال ليسوا بأنبياء، ولا شهداء يغشى (¬1) بياض وجوههمْ نظر النَّاظرين يغبطهم (¬2) النبيُّون والشهداء، بمقعدهمْ وقربهمْ من الله عزَّ وجلَّ. قيل: يا رسول الله من همْ؟ قال: همْ جمَّاع من نوازع القبائل يجتمعون على ذكر الله فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكل التَّمرِ طايبهُ. رواه الطبراني، وإسناده مقارب لا بأس به.
(جماع) بضم الجيم، وتشديد الميم: أي أخلاط من قبائل شتى، ومواضع مختلفة.
(ونوازع): جمع نازع، وهو الغريب، ومعناه أنهم لم يجتمعوا لقرابة بينهم، ولا نسب، ولا معرفة، وإنما اجتمعوا لذكر الله لا غير.
12 - وعنْ أبي الدَّرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليبعثنَّ (¬3) الله أقواماً يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء، ولا شهداء. قال: فجثا (¬4) أعرابي على ركبتيه فقال: يا رسول الله: حلَّهم (¬5) لنا نعرفهمْ؟ قال هم المتحابُّون (¬6) في الله من قبائل شتَّى، وبلادٍ شتَّى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه. رواه الطبراني بإسناد حسن.
13 - وعن أبي هريرة، وأبي سعيدٍ رضي الله عنهما أنَّهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: لا يقعد قومٌ يذكرون الله إلا حفَّتهمُ (¬7) الملائكة وغشيتهم (¬8) الرَّحمة، ونزلتْ عليهم السَّكينة (¬9)، وذكرهم الله فيمن عنده (¬10)
رواه مسلم والترمذي وابن ماجه.
¬_________
(¬1) يغطي ويعم.
(¬2) يتمنون أن يكونوا مثلهم في النعيم.
(¬3) ليحيين وليخرجن.
(¬4) جلس.
(¬5) صفهم وعرفنا نزلهم.
(¬6) الذين يتواددون ابتغاء طاعة الله جل وعلا.
(¬7) أحاطت بهم يدعون لهم.
(¬8) عمتهم.
(¬9) الوقار والرضوان.
(¬10) من الملائكة المقربين. =