كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)

الرَّجل من بيتهِ فقال: بسم الله توكَّلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له: حسبكَ هديتَ وكفيت ووقيت، وتنحَّى عنه الشيطان. رواه الترمذي وحسنه، والنسائي وابن حبان في صحيحه.
ورواه أبو داود، ولفظه قال: إذا خرج (¬1) الرَّجل من بيتهِ، فقال: بسم الله توكَّلت (¬2) على الله، لا حول ولاقوَّة إلا بالله، يقال له حينئذٍ هديت (¬3) وكفيت (¬4) ووقيت، وتنحى عنه (¬5) الشيطان، فيقول له شيطان آخر: كيف لك برجلٍ هدى وكفى ووقى.

2 - وعنْ عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منْ مسلمٍ يخرج من بيتهِ يريد سفراً أو غيره، فقال حين يخرج: آمنتُ بالله، اعتصمتُ بالله، توكَّلَّتُ على الله، لا حول ولا قوَّة إلا بالله إلا رزق (¬6) خير ذلك المخرجِ. رواه أحمد عن رجل لم يسمه عن عثمان، وبقية رواته ثقات.

3 - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قا ل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إنِّي أسألك بحقِّ السَّائلين عليك، وبحقِّ خروجي إليك إنك تعلم أنه لم يخرجني أشرٌ (¬7)، ولا بطرٌ (¬8)، ولا سُمْعَةٌ (¬9)، ولا رياء (¬10) خرجت هرباً وفراراً من ذنوبي إليك (¬11)، خرجت رجاء رحمتك وشفقاً من عذابك، خرجت اتِّقاء (¬12) سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار برحمتك، وكل الله به سبعين ألف ملكٍ يستغفرون له، وأقبل الله عليه بوجههِ حتى
¬_________
(¬1) قصد سفرا أو غيره.
(¬2) اعتمدت على الله تعالى وسلمت له أموري.
(¬3) هداك الله وأرشدك.
(¬4) وقاك الله الردي وجنبك السوء.
(¬5) كذا د وع، وفي ن ط: فيتنحى له.
(¬6) أعطى سلامة الذهاب، وجاء معافي مسروراً ومنح بركات الخروج.
(¬7) كفر نعمة وجحود وعصيان، وحق بمعنى بمحبة وكرامة ومنزلة.
(¬8) طغيان ع ند النعمة وطول الغنى: والتجبر والتكبر عن الحق فلا يقبله.
(¬9) شهرة وسمعة: أي أخشى أن أنسب إلى نفسي عملا صالحا لم أفعله وأدعي خيرا لم أصنعه وأسمع الناس لأحمد.
(¬10) مراءاة وتشيعا وتفاخرا (يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا).
(¬11) هرب: بمعنى فر ونفر، وشفقا: خوفا.
(¬12) اجتناب، بمعنى أتخذ العدة وأتحصن من غضبك بالطاعة والالتجاء إلى تسبيحك.

الصفحة 458