كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)

ربِّه عزَّ وجلَّ أنَّه قال: يا عبادي إني حرّمت الظُّلم (¬1) على نفسي، وجعلتهُ بينكمْ
¬__________
= سادساً: (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا 3 من سورة النصر).
سابعاً: (والمستغفرين بالأسحار) 170 من سورة آل عمران.
ثامناً: إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك ولا تكن للخائنين خصيما 105 واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما) 106 سورة النساء.
تاسعاً: (ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما 110 ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما 111 ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتانا وإثماً مبيناً) 112 سورة النساء.
عاشراً: لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم 117 وعلى الثلاثة الذي خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم) 118 من سورة التوبة.
قال البيضاوي: (لقد تاب الله) من إذنه للمنافقين في التخلف أو برأه عن علقة الذنوب كقوله تعالى: (ليغفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) وقيل هو بعث على التوبة، والمعنى ما من أحد إلا وهو محتاج الى التوبة حتى النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار، لقوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون) إذ ما من أحد إلا وله مقام يستنقص دونه ما هو فيه، والترقي إليه توبة من تلك النقيصة وإظهار لفضلها بأنها مقام الأنبياء والصالحين من عباده (ساعة العسرة) في وقتها، وهي حالهم في غزوة تبوك، كانوا في عسرة الظهر، يعتقب العشرة على بعير واحد، والزاد حتى قيل إن الرجلين كانا يقتسمان تمرة، والماء حتى شربوا الفرث (الثلاثة) كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع تخلفوا عن الغزو (لا ملجأ من الله إلا إليه) أي لا نجاة من سخطه إلا إلى استغفاره (ثم تاب عليهم) بالتوفيق للتوبة، أو أنزل قبول توبتهم ليعدوا من جملة التائبين، أو رجع عليهم بالقبول والرحمة مرة بعد أخرى ليستقيموا على توبتهم، سبحانه المتفضل عليهم بالنعم أهـ. إن شاهدنا ذكر هؤلاء الأبطال في الجهاد في سبيل الله ثم شرح الله صدورهم بالإيمان، وطاعة الله ثم هداهم إلى الاستغفار فصار وصلة بين العبد وربه، وسبب الفوز برضوان الله، فأريد اليوم أن يكثر المسلمون من الاستغفار رجاء التوفيق والهداية إلى أقوم طريق.
الحادي عشر: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) 116 من سورة النساء.
قيل جاء شيخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني لم أشرك بالله شيئاً منذ عرفته وآمنت به، ولم أتخذ من دونه وليا، ولم أوقع المعاصي جرءة، وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربا، وإني لنادم تائب فما ترى حالي عند الله سبحانه وتعالى؟ فنزلت أهـ بيضاوي.
أرجو التوبة والندم والعزيمة على طاعة الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وكثرة الاستغفار.
(هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين) 128 سورة آل عمران.
(¬1) قال النووي: قال العلماء: معناه تقدست عنه وتعاليت، والظلم مستحيل في حق الله سبحانه وتعالى. كيف يجاوز سبحانه حدا وليس فوقه من يطيعه؟ وكيف يتصرف في غير ملك، والعالم كله في ملكه وسلطانه؟ وأصل التحريم في اللغة المنع، فسمى تقدسه عن الظلم تحريما لمشابهته للممنوع في أصل عدم الشيء. اهـ ص 132 ج 16

الصفحة 475