كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)
(افنحي) بالحاء المهملة، وانضحي، وأنفقي الثلاثة معنى واحد، وقوله: لا توكي، قال الخطابي: لا تدخري، والإيكاء: شدّ رأس الوعاء بالوكاء، وهو الرباط الذي يربط به، يقول: لا تمنعي ما في يدك فتنقطع مادة بركة الرزق عنك انتهى.
12 - وعنْ بلالٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال: مُتْ فقيرا (¬1) ولا تمتْ غنيًّا. قلت: وكيف لي بذلك؟ قال: ما رُزقتَ فلا تخْبأ (¬2)، وما سُئلْت فلا تمنعْ، فقلتُ: يا رسول الله وكيف لي بذلك؟ قال: هو ذاك أو النَّار (¬3). رواه الطبراني في الكبير، وأبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وعنده: قال لي: ألق الله فقيراً، ولا تلقهُ غنيًّا، والباقي بنحوه.
13 - وعنِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: لا حسد إلا في اثنتينِ: رجل آتاه الله مالاً فسلطهُ على هلكتهِ في الحقِّ (¬4)، ورجل آتاه الله حكمة (¬5) فهو يقضي بها (¬6) ويعلِّمها (¬7).
وفي روايةٍ: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو ييقوم به آناء الليل، وآناء النَّهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه (¬8) آناء الليل، وآناء النهار، رواه البخاري ومسلم، والمراد بالحسد: هنا الغبطة، وهو تمنى مثل ما للمغبط، وهذا لا بأس به، وله نيته، فإن تمنى زوالها عنه فذلك حرام، وهو الحسد المذموم.
14 - وعنْ طلحة بن يحيى عنْ جدَّتهِ سُعدى قالت: دخلت يوماً على طلحة تعْني ابن عبيد الله: فرأيت منه ثقلاً (¬9)، قلت له: مالك (¬10) لعلَّه رابك (¬11) منَّا
¬_________
(¬1) كثير الإنفاق تصرف مالك كله في الصالحات.
(¬2) تكنز أو تذخر، والخبء: كل شيء مستور غائب، من خبأ.
(¬3) إما الإنفاق فتؤجر أو للكنز فتمنع حقوق الله وتشح فتدخل النار، فدخول النار متوقف على حساب الله كيف أنفقت مالك؟.
(¬4) أعمال الخير.
(¬5) القرآن والسنة.
(¬6) يحكم بين الناس بما أنزل الله.
(¬7) ويفقه الناس بالكتاب والسنة، ويدعو إلى الله، ويرشد للحق.
(¬8) يجود به في الأوقات كلها ابتغاء حب الله.
(¬9) مرضا وشدة ألم.
(¬10) أي شيء أصابك.
(¬11) شكك: يقال: رابني وأرابني: شككني، ومنه دع ما يريبك إلى ما لا يريبك: أي اترك ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه