كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)

داود عليه الصلاة والسلام كان يأكل من عمل يده. رواه البخاري وغيره، وابن ماجه ولفظه قال: ما كسب الرَّجل كسبا أطيب (¬1) من عمل يده، وما أنفق الرَّجل على نفسهِ وأهله وولدهِ وخادمهِ فهو صدقة.

2 - وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يختطب أحدكمْ حزمةً على ظهره خير له من أي يسأل أحداً فيعطيه، أوْ يمنعهُ.
رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

3 - وعن الزبير بن العوَّام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يأخذ أحدكمْ (¬2) أحْبُلَهُ (¬3)، فيأتي بحزمةٍ من حطب على ظهره فيبيعها فيكفَّ (¬4) الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أمْ منعوا. رواه البخاري.

4 - وعنْ أنسٍ رضي الله عنه أنَّ رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: أما في بيتك شيء؟ قال: بلى حلسٌ (¬5) نلبس بعضه، ونبسط بعضه وقعب (¬6) نشرب فيه من الماء، قال: ائتني بهما، فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: من يشتري هاذين؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهمٍ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يزيد على درهمٍ مرَّتين، أو ثلاثاً؟ قال رجلٌ: أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما
¬_________
(¬1) لم يوجد كسب أفضل من كد يده كما قال صلى الله عليه وسلم.
أ - (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه) رواه النسائي.
ب - (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم) رواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب. وقال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصناعة، وأيها أطيب؟ فيه ثلاثة مذاهب للناس وأشبهها مذهب الشافعي أن التجارة أطيب، والأشبه عندي أن الزراعة أطيب لأنها أقرب إلى التوكل. قال النووي: وحديث البخاري صريح في ترجيح الزراعة والصنعة لكونهما عمل يده لكن الزراعة أفضلهما لعموم النفع بها للآدي وغيره، وعموم الحاجة إليها أهـ عيني ص 186 جـ 11.
(¬2) والله لأن يذهب أحدكم فيجمع عيدان الوقود فيبيعها بشيء يقيه ذل السؤال أفضل عند الله من الشحاذة والدناءة والحاجة.
(¬3) جمع حبل مثل فلس وأفلس. قال ابن المنذر، إنما فضل عمل اليد على سائر المكاسب إذا نصح العامل قال صلى الله عليه وسلم: (خير الكسب تيد العامل إذا نصح).
(¬4) فيمنع السؤال، ويبعد الفقر: ويلزم القناعة ويتحرى المروءة والهمة.
(¬5) كساء يلي ظهر البعير تحت القتب شبهها به للزومها ودوامها، ومنه حديث أبي بكر رضي الله عنه (كن حلس بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية) أهـ.
(¬6) إناء فخار.

الصفحة 522