كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)
ومن انقطع إلى الدنيا (¬1) وكله (¬2) الله إليها. رواه الشيخ في كتاب الثواب والبيهقي كلاهما من رواية الحسن عن عمران، وفي إسناده إبراهيم بن الأشعث خادم الفضل، وفيه كلام قريب.
19 - وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: منْ كانت الدنيا همَّته (¬3) وسدمهُ، ولها شخصٌ (¬4)، وإيَّاها ينوي (¬5) جعل الله الفقر بين عينيه، وشتَّتَ عليه ضيعته، ولميأته منها إلا ما كتب (¬6) له منها، ومن كانت الآخرة همَّته (¬7) وسدمه، ولها شخصٌ (¬8) وإياها ينوي (¬9) جعل الله عز وجلَّ الغني في قلبه، وجمع عليه ضيعته، وأتته الدنيا وهي صاغرة (¬10). رواه البزار والطبراني واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، ورواه الترمذي أخصر من هذا، ويأتي لفظه في الفراغ للعبادة إن شاء الله.
(سدمه) بفتح السين، والدال المهملتين: أي همه، وما يحرص عليه، ويلهج به.
(وقوله شتت عليه ضيعته) بفتح الضاد المعجمة: أي فرق عليه حاله وصناعته، وما هو مهتمّ به، وشعبه عليه.
20 - وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف (¬11) فحمد الله، وذكره بما هو أهلهُ، ثمَّ قال: منْ كانت
¬_________
(¬1) مشى فيها بالشر هو اطمع، وقصر في حقوق الله عز شأنه وجشع.
(¬2) تركه الله تعالى بلا مساعدة، وسلط عليه مشاغل الدنيا وهمومها، وملأ قلبه طمعا وجزعا، وفزعا وخوفا من الفقر المدقع فأشقى نفسه، وأتعب بدنه، ولم يشبع بحطامها.
(¬3) طلبه ورجاءه.
(¬4) وهو لها هدف تلعب به لخلو قلبه من الإيمان بالله، والثقة به، يجعل كل أغراضه من حياته البذخ والترف وجمع المال.
(¬5) يقصد خدمة الدنيا، ولم يسع إلى الآخرة.
(¬6) ما قدره سبحانه له.
(¬7) يعمل الأعمال الصالحة ادخارا ليوم القيامة: يوم الجزاء.
(¬8) الدار الآخرة مقصده ونهاية آماله.
(¬9) يطلب طاعة الله رجاء الآخرة.
(¬10) ذليلة حقيرة.
(¬11) موجود بمني.