كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)
الذين آمنوا كلوا من طيِّبات ما رزقناكمْ. ثمَّ ذكر الرَّجل يطيل (¬1) السَّفر أشعث (¬2) أغبر يمدُّ يديه (¬3) إلى السماء: يا ربِّ يا ربِّ، ومطعمه حرامٌ، ومشربه حرامٌ، وملبسه حرامٌ، وغذي (¬4) بالحرام، فأنَّي (¬5) يستجاب لذلك؟. رواه مسلم والترمذي.
2 - وعن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: طلب الحلال واجب على كلِّ مسلمٍ. رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن إن شاء الله.
3 - وروي عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: طلب الحلال فريضةٌ (¬6) بعد الفريضة. رواه الطبراني والبيهقي.
4 - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل طيباً (¬7)، وعمل في سنَّةٍ (¬8)، وأمن الناس بوائقه (¬9) دخل الجنَّة. قالوا: يا رسول الله إنَّ هذا في أمتك اليوم كثيرٌ؟ قال: وسيكون في قرون (¬10) بعدي. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
5 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أربعٌ إذا كنَّ فيك فلا عليك (¬11)
ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانةٍ، وصدق حديثٍ، وحسن خليفةٍ، وعفَّةٌ في طعمةٍ. رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن.
¬_________
(¬1) معناه يكثر من الكد في جلب المال، ويتعب، ويكد، ويعمل.
(¬2) شعر رأسه متفرق: أي غير معتن بنظافته ونضارته تاركا ملاذه، في سبيل جمع المال، والمعنى تراه قذرا متنسكا زاهدا.
(¬3) يدعو الله سبحانه وتعالى.
(¬4) شبع.
(¬5) من أين، وهو استبعاد عن حصول ما يرجو لأنه يأكل الحرام من غصب، ونهب: وسرقة، وخداع، ومكره، وحيلة، وغش. وفجور. وفيه أن المؤمن يطلب الحلال الطيب في غذائه ولباسه وشرابه.
(¬6) واجب بعد أداء الصلاة المكتوبة.
(¬7) حلالا.
(¬8) أي متبعا من سنه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحث على اتباعه قولا أو فعلا أو تركا.
(¬9) مصائبه وأذاه.
(¬10) أزمان، والقرن مائة سنة.
(¬11) فلا يصيبك شيء من حياتك يضرك ما دمت متحليا بخلال أربع:
أولاً: أداء ما ائتمنت عليه.
ثانياً: صدق القول وإخلاص العمل.
ثالثاً: التحلي بمكارم الأخلاق، وحسن المعاملة، وكرم السجايا.
رابعاً: العفاف وتحري الحلال في مطعمه.