كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)
تشتري به فلوساً (¬1): قال قلْتُ: لو أخَّرْتهُ للحاجة تنوبك أو للضَّيفِ ينزل بك. قال: إنّ خليل عهد إليَّ أنَّ أيُّما (¬2) ذهبٍ، أوْ فضَّةٍ أوكئ عليه (¬3)، فهو جمر (¬4) على صاحبه حتى يفرغهُ (¬5) فيسبيل الله عزَّ وجلَّ. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
ورواه أحمد أيضاً والطبراني باختصار القصة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أوْكى على ذهبٍ أو فضةٍ، ولمْ ينفقهُ في سبيل الله (¬6) كان جمراً يوم القيامة يُكوى به (¬7). هذا لفظ الطبراني، ورجاله أيضاً رجال الصحيح.
19 - وعنْ أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أهديتْ للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث طوائر فأطعم (¬8) خادمه طائراً: فلمَّا كان من الغد أتتْهُ بها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألمْ أنهكِ أن ترْفعي شيئاً (¬9) لغدٍ: فإن الله يأتي برزق غدٍ. رواه أبو يعلي والبيهقي، ورواه أبي يعلي ثقات.
20 - وعن أنس أيضا رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدًّخر (¬10) شيئاً لغدٍ. رواه ابن حبان في صحيحه، والبيهقي كلاهما من رواية جعفر ابن سليمان الضبعي عن ثابت عنه.
21 - وعنْ سمرة بن جُنْدُبٍ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: إنِّي لألج هذه الغرفة ما ألجها إلا خشية أن يكون فيها مال فأتوفَّى، ولمْ أنفقه. رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن.
¬_________
(¬1) معنى هذه العبارة أن تنفق ما معها فلا يبقى شيء فتفلس: أي تذهب دراهمها. من أفلس الرجل: صار مفلسا كأنما صارت دراهمه فلوساً وزيوفاً، وقيل: صار إلى حال ليس معه فلس فأفلس، إذ لم يبق له مال.
(¬2) إلى أن أيما كذاع، وفي ن ط ود: إلي أيما.
(¬3) أي حفظ وشد عليه للكنز.
(¬4) نار.
(¬5) ينفقه في مشروعات الخير، وفي الجهاد لنصر دين الله، وفي تحفيظ القرآن الكريم، أو على طلبة العلم، أو مساعدة المساكين، وهكذا من أعمال البر.
(¬6) ولم ينفقه في سبيل الله. كذاع ود، وفي ن ط حذفها.
(¬7) الله تعالى يجمع ما كنزه: ولم ينفقه في الصالحات، ويجعله ناراً متقدة حامية، فيعذب بها عذابا يعم جميع جسمه بالكي واللسع والأذى.
وفي حث الأغنياء على الجواد، والترغيب في الإنفاق لله.
(¬8) كذا ع ود، وفي ن ط: فأعطى.
(¬9) يحذرها صلى الله عليه وسلم أن لا ندخر شيئاً جاء، ولا تحفظه للمستقبل، ويأمر صلى الله عليه وسلم بالإنفاق رجاء انتظار إعطاء المخلف الوهاب المعطي سبحانه وتعالى.
(¬10) لا يكنز، ولا يحزن، ولا يحفظ شيئاً للمستقبل بل ينفقه من وقته ثقة بالله سبحانه الرزاق القوي القادر.