كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)
أهلْ النَّار، فيقول يا فلان: هل تعْرفني؟ فيقول: لا، والله ما أعرفك من أنت؟ فيقول: أنا الذي مررتَ بي في الدُّنيا فاستسقيتني (¬1) شربةً من ماء فسقيتك؟ قال: قد عرفت، قال: فاشفع لي بها عند ربِّك. قال: فيسأل الله تعالى جلَّ ذكره، فيقول: إني أشرفت على النار فناداني رجل من أهلها، فقال لي هلْ تعرفني؟ قُلْتُ لا، والله ما أعرفك من أنت؟ قال: أنا الذي مررت بي في الدنيا فاستسقيتني شربةً من ماء فسقيتك، فاشفعْ لي عند ربك فشفِّعني (¬2) فيه فيشفعه الله فيأمر به، فيخرج من النار. رواه ابن ماجه، ولفظه قال: يُصفُّ الناس يوم القيامة صُفوفاً، ثمَّ يمرُّ أهل الجنَّة فيمرُّ الرَّجل على الرجل من أهل النار، فيوقل: يا فلان أما تذكر يوم استسقيت (¬3) فسقيتك شربةً. قال: فيشفع، ويمرُّ الرَّجل على الرَّجل فيقول: أما تذكر يوم ناولتك طهوراً فيشفع له، ويمرُّ الرَّجل على الرَّجل، فيقول: يا فلان أما تذكر يوم بعثتني لحاجة كذا وكذا فذهبتُ لك فيشفَعُ له. رواه الأصبهاني بنحو ابن ماجه.
(قوله به رهق): بفتح الراء والهاء بعدهما قاف: أي غشيان للمحارم، وارتكاب للطغيان، والمفاسد.
27 - وعنْ كديرٍ الضَّبِّيِّ أنَّ رجلاً أعرابيًّا أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرني بعملٍ يُقرِّبني من الجنَّة، ويباعدني من النَّار؟ فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: أو هما أعملتاك؟ قال: نعمْ: تقول العدل (¬4)، وتُعطي الفضل (¬5). قال: والله لا استطيع أن أقول العدل كلَّ ساعةٍ، وما أستطيع أنْ أعطي الفضل. قال: فتطعم الطَّعام وتفشي السَّلام (¬6)؟ قال: هذه أيضاً شديدة. قال: فهل لك إبل؟ قال: نعمْ. قال: فانظر إلى بعير بعيرٍ منْ إبلك وسقاء، ثمَّ أعمدْ إلى أهل بيتٍ لا يشربون الماء إلا غبًّا (¬7) فاسقهم فلعلَّك لا يهلكُ بعيرك (¬8)، ولا ينخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنَّة. قال:
¬_________
(¬1) طلبت.
(¬2) في ن د: يا رب. كذا ع ص 323.
(¬3) في رواية: استسقيني.
(¬4) تنطلق بالحق.
(¬5) تتصدق بما زاد عن حاجتك، وحاجة أهلك. قال تعالى: (ويسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو): أي الفاضل.
(¬6) تكثر منه.
(¬7) قليلا زمنا بعد زمن.
(¬8) ينفق ويموت.