كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 2)

غير أن يأمرهم بعزيمةٍ (¬1) ثمَّ يقول: من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدَّم من ذنبهِ. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

4 - وعنْ أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان وعرف حدوده (¬2)، وتحفَّظ مما ينبغي له أن يتحفَّظ كفَّر (¬3) ما قبْلهُ: رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي.

5 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ومنْ أدرك شهر رمضان بمكَّة فصامَهُ، وقام منه ما تيسَّر كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما (¬4) سواه، وكتب له بكلِّ يومٍ عتق رقبةٍ، وبكلِّ ليلةٍ عتقَ رقبةٍ، وكلِّ يومٍ حملان (¬5) فرسٍ في سبيل الله، وفي كلِّ يومٍ حسنةً، وفي كلِّ ليلة حسنةً. رواه ابن ماجه، ولا يحضرني الآن سنده.

6 - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُعْطيتُ أمتي خمس خصالٍ في رمضان لم تعْطهنَّ (¬6) أمَّة قبْلهمْ: خلوف فم الصَّائم أطْيبُ عند الله من ريح المسكِ، وتستغفر لهم الحيتان حتى يفطروا، ويزيِّن الله عزَّ وجلَّ كلَّ يوم جنَّتهُ، ثمَّ يقول: يُوشك (¬7) عبادي الصَّالحون أن يلْقوا عنهمُ المئونة، ويصيروا إليك، وتصفَّد فيه مردة الشَّياطين، فلا يخلصوا فيه إلى ما كانوا يخلصون إليهِ في غيره، ويغفرُ لهم في آخر (¬8) ليلةٍ. قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكنَّ التعامل إنما يوَّفى أجره إذا قضى عمله. رواه أحمد والبزار والبيهقي، ورواه
¬_________
(¬1) فريضة. وفي النهاية (خير الأمور عوازمها): أي فرائضها التي عزم الله عليك بفعلها، والمعنى ذوات عزمها التي فيها عزم، وقيل: هي ما وكدت رأيك وعزمك عليه، ووفيت بعهد الله فيه، والعزم الحد والصبر ومنه (ليعزم المسألة): أي ليجد فيها ويصبر أهـ.
(¬2) أوامر الله فاتبعها، ومناهيه فاجتنبها في صومه.
(¬3) أزال ذنوب ما اقترفها الصائم قبل هذا الصوم، وفيه أن الصوم على الشرع، والأخلاق الكاملة يغفر الذنوب.
(¬4) كذا ط وع ص 334، وفي ن د: شهر مما سواه.
(¬5) مقدار حمل وثقل، والحملان مصدر حمل يحمل حملان. وفي النهاية، وفي حديث تبوك قال أبو موسى: أرسلني أصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان، وذلك أنهم أرسلوه يطلب منه شيئاً يركبون عليه أهـ وفيه فضل صوم رمضان في مكة.
(¬6) كذا ع، وفي ن د وط: لم تعطهن من أمة.
(¬7) يقرب.
(¬8) كذا ط وع ص 335، وفي ن د: آخر.

الصفحة 91