كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 2)

حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون} قوله عز وجل: {وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإْثْمِ وَبَاطِنهُ} فيه أربعة تأويلات: أحدها: سره وعلانيته , قاله مجاهد , وقتادة. والثاني: ظاهر الإثم: ما حرم من نكاح ذوات المحارم بقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ ... } الآية. وباطنه الزِّنى , قاله سعيد بن جبير. والثالث: أن ظاهر الإثم أُوْلاَت الرايات من الزواني , والباطن ذوات الأخدان , لأنهن كُنَّ يستحللنه سراً , قاله السدي , والضحاك. والرابع: أن ظاهر الإثم العِرية التي كانو يعملون بها حين يطوفون بالبيت عراة , وباطنه الزِّنى , قاله ابن زيد. ويحتمل خامساً: أن ظاهر الإثم ما يفعله بالجوارح , وباطنه ما يعتقده بالقلب.
{ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} قوله عز وجل: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} فيه أربعة تأويلات: أحدها: المراد بها ذبائح كانت العرب تذبحها لأوثانها , قاله عطاء. والثاني: أنها الميتة , قاله ابن عباس. والثالث: أنه صيد المشركين الذين لا يذكرون اسم الله , ولا هم من أهل التسمية , يَحْرُمُ على المسلمين أن يأكلوه حتى يكونوا هم الذين صادوه , حكاه ابن بحر.

الصفحة 161