كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 2)
حلف عبد المطلب في نحر ابنه عبد الله , قاله الكلبي. والثاني: أنه وَأَدُ البنات أحياءً خِيْفَة الفقر , قاله مجاهد. {لِيُرْدُوهُمْ} أي ليهلكوهم , ومنه قوله تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} [الليل: 11] يعني إذا هلك. وفي ذلك وجهان: أحدهما: أنهم قصدوا أن يردوهم بذلك كما قصدوا إغواءَهم. والثاني: أنهم لم يقصدوا ذلك وإنما آلَ إليه فصارت. هذه لام العاقبة كقوله: {فَالْتَقَطَهُءَالُ فِرْعَونَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} [القصص: 8] لأن عاقبته صارت كذلك وإن لم يقصدوها.
{وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون} قوله عز وجل: {وَقَالُوا هَذِهِ أَنعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ} أي ومنه قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً} [الفرقان: 22] أي حراماً , قال الشاعر:
(قبت مرتفقاً والعين ساهرة ... كأن نومي عليَّ الليل محجور)
{لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ} قال الكلبي: جعلوها للرجال دون النساء. وفي الأنعام والحرث التي قالوا إنه لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم قولان. أحدهما: أن الأنعام التي يحكمون فيها بهذا الحكم عندهم هي البَحِيْرَة والحام خاصة , والحرث ما جعلوه لأوثانهم , قاله الحسن , ومجاهد. والثاني: أن الأنعام هي ذبائح الأوثان , والحرث ما جعلوه لها. ثم قال تعالى: {وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا} فيها قولان: