كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 2)

وفي أصله وجهان: أحدهما: أصله الظهور , من قولهم شاع الخبر إذا ظهر. والثاني: أصله الاتباع , من قولهم شايعه على الأمر إذا اتبعه , قاله الزجاج. ثم قال تعالى: {لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} فيه قولان: أحدهما: لست من قتالهم في شيء , ثم نسخها بسورة التوبة , قاله الكلبي. والثاني: لست من مخالطتهم في شيء , نَهْيٌ لنبيه صلى الله عليه وسلم عن مقاربتهم , وأمر له بمباعدتهم , قاله قتادة , كما قال النابغة:
(إذا حاولت في أسد فجوراً ... فإني لست منك ولست مني.)
{من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون} قوله عز وجل: {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا} في الحسنة والسيئة هنا قولان: أحدهما: أن الحسنة الإيمان , والسيئة الكفر , قاله أبو صالح. والثاني: أنه على العموم في الحسنات والسيئات أن جعل جزاء الحسنة عشر أمثالها تفضلاً , وجعل جزاء السيئة مثلها عدلاً , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَبْعَدَ اللَّهُ مَنْ غَلَبَتْ وَاحِدَتُهُ عَشْراً). ثم في ذلك قولان: أحدهما: أنه عام في جميع الناس. والثاني: أنه خاص في الأعراب إذا جاء أحدهم بحسنة فله عشر أمثالها , فأما غيرهم من المهاجرين فلمن جاء منهم بحسنة سبعمائة , قاله ابن عمر , وأبو سعيد الخدري.

الصفحة 193