كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 2)

والثاني: لئلا يتحرزوا منه ويهربوا عنه , لاستسلام النائم وتحرز المستيقظ , والبأس: شدة العذاب , والبؤس: شدة الفقر. قوله عز وجل: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْْأَلَنَّ الْمُرسَلِينَ} فيه وجهان: أحدهما: لنسألن الذين أرسل إليهم عن قبول الرسالة والقيام بشروطها , ولنسألن المرسلين عن أداء الرسالة والأمانة فيها. والثاني: لنسألن الذين أرسل إليهم عن حفظ حرمان الرسل , ولنسألن المرسلين عن الشفقة على الأمم.
{والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون} قوله عز وجل: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن الوزن ها هنا هو القضاء بالحق , أي بالعدل , قاله مجاهد. والثاني: أنه موازنة الحسنات والسيئات بعلامات يراها الناس يوم القيامة. والثالث: أنه موازنة الحسنات والسيئات بميزان له كفتان , قاله الحسن وطائفة. واختلف من قال بهذا في الذي يوزن على ثلاثة أقاويل: أحدها: أن الذي يوزن هوالحسنات والسيئات بوضع إحداهما في كفة والأخرى في كفة , قاله الحسن والسدي. والثاني: أن الذي يوزن صحائف الأعمال , فأما الحسنات والسيئات فهي أعمال , والوزن إنما يمكن في الأجسام , قاله عبد الله بن عمر. والثالث: أن الذي يوزن هو الإنسان , قال عبيد بن عمير , قال يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة.

الصفحة 201