كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 2)

{فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: معناه فمن قُضي له بالطاعة. والثاني: معناه فمن كانت كفة حسناته أثقل من كفة سيئاته. والثالث: معناه فمن زادت حسناته على سيئاته. {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} يعني بما لهم من الثوب , وبضده إذا خفت.
{ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون} قوله عز وجل: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ} فيه وجهان: أحدهما: سهلنا عليكم التصرف فيها حتى وصلتم إلى مرادكم منها. والثاني: ملكناكم إياها حتى صرتم أحق بها. {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} فيه وجهان: أحدهما: ما تعيشون به من نبات وحيوان. والثاني: ما تتوصلون به إلى معايشكم فيها من زراعة أو عمل.
{ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين} قوله عز وجل: {وَلَقَدْ خَلَقنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} فيه لأهل التأويل أربعة أقاويل: أحدها: ولقد خلقناكم في أصلاب الرجال ثم صورناكم في أرحام النساء , قاله عكرمة. والثاني: ولقد خلقناكم يعني آدم ثم صورناكم في ظهره , قاله مجاهد. والثالث: خلقناكم نطفاً في أصلاب الرجال وترائب النساء , ثم صورناكم عند اجتماع النطفتين في الأرحام , وهو معنى قول الكلبي.

الصفحة 202