كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 2)

والثاني: أنها البحَيْرَةُ والسائبة التي حرموها على أنفسهم , قاله الحسن , وقتادة. وفي طيبات الرزق قولان: أحدهما: أنه المستلذ. والثاني: أنه الحلال. {قُلْ هِيَ للَّذِينَءَامَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يعني أن الذين آمنوا في الحياة الدنيا له الطيبات من الرزق يوم القيامة لأنهم في القيامة يختصون بها وفي الدنيا قد يشركهم الكفار فيها. وفي قوله: {خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وجهان: أحدهما: خالصة لهم من دون الكفار. والثاني: خالصة من مضرة أو مأثم.
{قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} قوله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} فيه وجهان: أحدهما: أن الفواحش: الزنى خاصة , وما ظهر منها: المناكح الفاسدة , وما بطن: الزنى الصريح. والثاني: أن الفواحش: جميع المعاصي , وما ظهر منها: أفعال الجوارح , وما بطن: اعتقاد القلوب. {وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} فيه وجهان: أحدهما: أن الإثم الخيانة في الأمور , والبغي: التعدي في النفوس.

الصفحة 219