كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 2)

والثاني: لأنهم لم ينهوا عن عبادة العجل قاله ابن عباس. { ... أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَل السُّفَهَاءُ مِنَّآ} فيه قولان: أحدهما: أنه سؤال استفهام خوفاً من أن يكون الله قد عمهم بانتقامه كما قال تعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25]. والثاني: أنه سؤال نفي , وتقديره: إنك ل تعذب إلاَّ مذبناً فكيف تهلكنا بما فعل السفهاء منا. فحكى أن الله أمات بالرجفة السبعين الذين اختارهم موسى من قومه , لا موت فناء ولكن موت ابتلاء ليثبت به من أطاع وينتقم به ممن عصى وأخذت موسى غشية ثم أفاق موسى وأحيا الله الموتى , فقال: {إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ} فيه وجهان: أحدهما: أن المراد بالفتنة العذاب , قاله قتادة. والثاني: أن المراد بها الابتلاء والاختبار.
{واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} قوله عز وجل: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدَّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الأَخِرَةِ} في الحسنة هنا ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها النعمة سميت حسنة لحسن موقعها في النفوس. والثاني: أنها الثناء الصالح. والثالث: أنها مستحقات الطاعة. {إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: معناه تبنا إليك , قاله ابن عباس , وسعيد بن جبير , ومجاهد , وقتادة , وإبراهيم. والثاني: رجعنا بالتوبة إليك , لأنه من هاد يهود إذا رجع , قاله علي بن عيسى.

الصفحة 266