كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 2)
بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} قوله عز وجل: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه هلا أتيتنا بها من قبل نفسك , وهذا قول مجاهد , وقتادة. والثاني: معناه هلا اخترتها لنفسك. والثالث: معناه هلا تقبلتها من ربك , قاله ابن عباس.
{وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} قوله عز وجل {وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَآنُ فِاسْتَمِعُوا لَهُ} أي لقراءته. {وَأَنصِتُواْ} أي لا تقابلوه بكلام ولا إعراض {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}. واختلفوا في موضع هذا الإنصات على ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها نزلت في المأموم خلف الإمام ينصت ولا يقرأ , قاله مجاهد. والثاني: أنها نزلت في خطبة الجمعة ينصت الحاضر لاستماعها ولا يتكلم , قالته عائشة , وعطاء. والثالث: ما قاله ابن مسعود: كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة , سلام على فلان , سلام على فلان , فجاء القرآن من {وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ}.
{واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون} قوله عز وجل: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ} وفي هذا الذكر ثلاثة أوجه: أحدها: أنه ذكر القرءاة في الصلاة خلف الإمام سراً في نفسه قاله قتادة. والثاني: أنه ذكر بالقلب باستدامة الفكر حتى لا ينسى نعم الله الموجبة لطاعته.