كتاب تفسير الماوردي = النكت والعيون (اسم الجزء: 2)

وأما الخلال فهو من تخلل الصفوف وهي الفُرَج تكون فيها , ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (تَرَاصُّوا فِي الصُّفُوفِ وَلاَ يَتَخَلَّلْكُمْ , كَأَولاَدِ الحذف يَعْنِي الشَّيَاطِينَ) والخلال هو الفساد , وفيه ها هنا وجهان: أحدهما: لأسرعوا في إفسادكم. والثاني: لأوضعوا الخلف بينكم. وفي الفتنة التي يبغونها وجهان: أحدهما: الكفر. والثاني: اختلاف الكلمة وتفريق الجماعة. {وَفِيكُمْ سّمَّاعُونَ لَهُمْ} وفيهم ثلاثة أقاويل: أحدها: وفيكم من يسمع كلامهم ويطيعهم , قاله قتادة وابن إسحاق. والثاني: وفيكم عيون منكم ينقلون إلى المشركين أخباركم , قاله الحسن.
{لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون} قوله عز وجل {لَقَدْ ابْتَغَؤا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ} يعين إيقاع الخلاف وتفريق الكلمة. {وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ} يحتمل أربعة أوجه: أحدها: معاونتهم في الظاهر وممالأة المشركين في الباطن. والثاني: قولهم بأفواههم ما ليس في قلوبهم. والثالث: توقع الدوائر وانتظار الفرص. والرابع: حلفهم بالله لو استطعنا لخرجنا معكم.

الصفحة 369